تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠
كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنّه منها، وكان الله يعلم أنَّه ليس منها، فلمّا أمر بالسجود كان منه الذي كان»[١] .
وعندما صدر أمر السجود تحقق الشيء الذي نعرفه (كشفت الأستار واتضحت ماهية إِبليس).
وهناك بحوث تفصيلية ذكرناها حول إِبليس والشيطان بشكل عام في ذيل الآيات (١١ ـ ١٨) من سورة الأعراف، وفي ذيل الآية (١١٢) من سورة الأنعام، وفي ذيل الآية (٣٤) من سورة البقرة.
٢ ـ لا تستعينوا بالضاليّن
مع أن هذه الآيات، صادرة عنه تعالى وتنفي وجود عضد له من الضالين، ونعلم أنّه تعالى ليسَ بحاجة إِلى من يعينه سواء كان المعين ضالا أم لم يكن، لكنها تقدم لنا درساً كبيراً للعمل الجماعي، حيث يجب أن يكون الشخص المنتخب للنصرة والعون سائراً على منهج الحق والعدالة ويدعو إِليها، وما أكثر ما رأينا أشخاصاً طاهرين قد ابتلوا بمختلف أنواع الإِنحرافات والمشاكل وأصيبوا بالخيبة وسوء الحظ جراء عدم الدقّة في انتخاب الأعوان، حيث التفّ حولهم عدد من الضالّين والمضلّين حتى تلفت أعمالهم، وكانت خاتمة أمرهم أن فقدوا كل ملكاتهم الإِنسانيه والإِجتماعية.
إِنّنا نقرأ في تاريخ كربلاء أن سيد الشهداء الإِمام الحسين(عليه السلام) قام يتمشى إلى (عبيد الله بن الحر الجعفي) وهو في فسطاطه حتى دخل عليه وسلم عليه، فقام ابن الحر وأخلى له المجلس، فجلس ودعاه إلى نصرته، فقال عبيد اللّه بن الحر: واللّه ما خرجت من الكوفة إلاّ مخافة أن تدخلها، ولا اُقاتل معك، ولو قاتلت لكنت أوّل مقتول، ولكن هذا سيفي وفرسي فخذهما...
[١] ـ المصدر السّابق.