تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦
وفيما يخص يأجوج ومأجوج سنتحدث عنهم في نهاية هذا البحث إِن شاء الله.
أمّا ذو القرنين فقد أجابهم: (قال ما مكنّي فيه ربّي خير)، وأنّي لا أحتاج
إِلى مساعدتكم المالية وإِنّما: (فأعينوني بقوّة أجعل بينكم وبينهم ردماً).
كلمة «ردم» على وزن «طرد» وهي في الأصل تعني ملء الشق بالأحجار، إِلاّ أنّها فيما بعد أخذت معنىً واسعاً بحيث شملَ كل سد، بل وشمل حتى ترقيع الملابس.
يعتقد بعض المفسّرين أنَّ كلمة «ردم» تقال للسد القوي[١] ، ووفقاً لهذا التّفسير فإِنَّ ذا القرنين قد وعدهم بأكثر ممّا كانوا ينتظرونه.
كما أنّه يجب الإِنتباه إِلى أنَّ «سد» على وزن «قد»، و«سُدّ» على وزن «قفل» هما بمعنى واحد، وهو الحائل الذي يفصل بين شيئين، إِلاَّ أنَّ البعض ـ كما يقول الراغب ـ وضع فرقاً بين الإِثنين، فالأوّل هو مِن صناعة الإِنسان، والثّاني هو الحائل الطبيعي.
ثمّ أمر ذو القرنين فقال: (آتوني زبر الحديد).
«زُبر» جمع «زُبرة» على وزن (غُرفة)، وتعني القطع الكبيرة والضخيمة مِن الحديد.
وعندما تهيأت قطع الحديد أعطى أمراً بوضع بعضها فوق البعض الآخر حتى غطّي بين الجبلين بشكل كامل: (حتى إِذا ساوى بين الصدفين).
«صدف» تعني هنا حافة الجبل، ويتّضح مِن هذا التعبير أنَّ هناك شقاً بين حافتي الجبل حيث كانَ يأجوج ومأجوج يدخلان منه، وقد صمم ذو القرنين ملأ هذا الشق.
الأمر الثّالث لذي القرنين هو طلبه مِنهم أن يجلبوا الحطب وما شابههُ،
[١] ـ «الآلوسي» في «روح المعاني»، والفيض الكاشاني في تفسير «الصافي»، والفخر الرازي في «التّفسير الكبير».