تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨
إِنَّ المسألة ليست على هذه الشاكلة، بل إنَّ ميزان طول عمر الكائنات الحية يرتبط ارتباطاً كبيراً بوضعهم المعيشي، فعندما تتغيَّر الظروف بالكامل تكون الموازين قابلة للتغيير هي الأُخرى.
والدليل على ما نقول، هو أنّنا لم نَر أحداً مِن علماء العالم قد حدَّدَ ميزاناً معيناً لمعر الإِنسان، ومِن جانب ثان استطاعوا مِن خلال تجارب مختبرية مِن زيادة عمر بعض الكائنات إلى الضعفين، أو الثلاثة في بعض الأحيان، واستطاعوا في أحيان أُخرى أن يفعلوا ذلك بنسبة (١٢) مرّة أو أكثر قياساً للعمر المألوف.
واليوم فإنَّ هؤلاء العلماء يأملون بأن الإِنسان يمكنهُ ـ في المستقبل ومع ظهور أساليب علمية جديدة ـ أن يعيش عدَّة أضعاف عمره الطبيعي.
هذا فيما يخص أصل قضية طول العمر.
ثانياً: أمّا فيما يخص الطعام والشراب أثناء فترة النوم الطويل، فنقول: إنَّ نوم أصحاب الكهف لو كان عادياً وطبيعياً فنستطيع عندها أن نقبل بالإِشكالات والإِعتراضات السابقة. أمّا مِن الوجهة العلمية فإنَّ الأصول العلمية تقول: إنَّ حاجة الجسم إلى الطاقة الغذائيه أثناء النوم أقل مِن حاجته إليها اليقظة، إلاَّ أنَّ الجسم مع ذلك لا يستطيع أن يدَّخر ما يلزمه مِن طاقة غذائية لنوم طويل كنوم أصحاب الكهف.
وهنا ينبغى الإِلتفات إلى أنَّ هناك أنواعاً مِن النوم في عالم الطبيعة تكون فيها حاجة الجسم إلى الغذاء قليلة للغاية، كما في حالة السُبات مثلا.
حالة السُبات:هناك العديد من الأحياء تنام في فصل الشتاء ويسمّى نومها علمياً بـ «السُبات».
في هذا النوع مِن النوم تتوقف فعاليات الحياة تقريباً، وتكون بأضعف حالة.