تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩
من الواضح أنّ بحث إِبراهيم لم يكن في المسائل المرتبطة بفروع الدين، بل كان يتحدث عن أهم أصل من أصول الدين، ولكن حتى في مثل هذه المسائل أيضاً يجب الإِستعانة والإِستفادة من إِرشادات العالم، لتحصل الهداية إِلى الصراط السوي، الذي هو الصراط المستقيم.
٣ ـ سوره الرحمة والتذكير
لقد وردت جملة (واذكر) خمس مرات عند الشروع بذكر قصص الأنبياء العظام ومريم، ولهذا السبب يمكن تسمية هذه السورة بسورة (التذكير) .. ذكر الأنبياء، والرجال والنساء العظام; وحركتهم التوحيدية، وجهودهم في طريق محاربة الشرك وعبادة الأصنام والظلم والجور.
ولما كان الذكر عادة بعد النسيان، فمن الممكن أن يكون إِشارة إِلى أن جذور التوحيد وعشق رجال الحق والإِيمان بجهادهم من أجل إِحقاق الحق حية في أعماق روح كل إِنسان، وإِن الكلام عن هؤلاء في الحقيقة نوع من الذكر.
وقد ورد وصف الله بـ «الرحمان» ست عشرة مرّة في هذه السورة، فإِنّ السورة تبدأ بالرحمة، رحمه الله بزكريا، رحمة الله بمريم والمسيح، وكذلك تنتهي السورة بهذه الرحمة حيث تقول في أواخرها: (إِن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً»)[١] .
* * *[١] ـ مريم، ٩٦.