تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣
على الرجوع إِلى المحيط المنحرف الذي تخلّصوا منهُ.
ونحنُ نعرف أنَّ التقية لسيت سوى أن يتكتم الإِنسان على حقيقة أمره في الأماكن والمواقف التي لا يرتجي منها فائدة في ذكر الحقيقة، بل تكون سبباً للضرر. والتقية وقاية للنفس واحتفاظ بقوّة الإِنسان لوقت جهاد العدو حيث لا تقية[١] .
د: عدم وجود تفاوت بين الناس وهم في طريق الله، فالوزير كانَ إِلى جانب الراعي، بل كان الاثنان إلى جانب الكلب كان يقوم بالحراسة. وهذا درس آخر يتّضح مِن خلاله أنَّ إِمتيازات الدنيا المادية، والمناصب المُختلفة ليسَ لها أدنى نصيب أو تأثير على تصنيف الناس مِن أهل الحق وسالكية، إِذ الكل فيه سواء .. إِنَّ طريق الحق هو طريق التوحيد، وطريق التوحيد هو طرق وحدة جميع الناس.
هـ : الإِمدادات الإِلهية العجيبة عند ظهور المشاكل، هي نتيجة أُخرى يجب الاعتبار بها، فقد رأينا كيف قامَ الخالق جلَّوعلا بإنامة أصحاب الكهف كل تلك المدّة الطويلة، مِن أجل إِنقاذهم مِن تلك الظروف الإِجتماعية الصعبة التي كانت تحيط بهم.
وقد أيقضهم جلَّ وعلا في الوقت المناسب، أي في الوقت الذي أصبحوا رمزاً مِن رموز التوحيد، وقد رأينا ـ كشكل مِن أشكال العناية ـ كيف أنَّ الله تعالى حفظ أجسادهم خلال هذه المدَّة مِن تأثيرات الأحداث والعوامل المختلفة، وجعل مِن الرعب والخوف أُسلوباً للحفاظ عليهم في قبال أعدئهم.
و: لقد تعلَّمنا مِن أصحاب الكهف قيمة (طهارة الطعام) حتى في أصعب الظروف وأدقّها، لأنَّ طعام الإِنسان لهُ آثار عميقة في روحه وفكره وقلبه، وعندما يختلط الطعام بالحرام والنجاسة، يبتعد الإِنسان عن طريق الله; طريق
[١] ـ حول كون التقية أُسلوباً للدفاع والوقاية، يُمكن مُراجعة ما ذكرناه لدى تفسير الآية (٦٢) من سورة يونس من تفسيرنا هذا، وكذلك ملاحظة الملاكات الفقهية لهذه المسألة في كتابنا «القواعد الفقهية».