تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩
وسلام عليه ...»[١] .
٣ ـ النّبوة في الطفولة
صحيح أنّ مرحلة النضج العقلي للإِنسان لها حدّ معين عادة، إِلاّ أنّه يوجد أفراد استثنائيون بين البشر دائماً، فأي مانع من أن يختصر الله هذه المرحلة لبعض عباده لمصالح ما، ويجعلها تتلخص في سنوات أقل؟ كما أن مرور سنة أو سنتين على الولادة أمر محتم من أجل التمكن من النطق عادة، في حين أنّنا نعلم أنّ عيسى(عليه السلام) قد تكلم في أيّامه الأُولى، وكان كلاماً عميق المحتوى من شأنه أن يصدر ـ عادة عن أناس كبار في السن، كما سيأتي في تفسير الآيات القادمة إِن شاء الله تعالى.
من هنا يتّضح عدم صحة الإِشكال الذي طرحه بعض الأفراد حول بعض أئمة الشيعة، بأنّه كيف تسلّم بعضهم أُمور الإِمامة في سن صغيرة؟
نطالع في رواية عن علي بن أسباط، أحد أصحاب الإِمام الجواد محمّد بن علي النقي(عليه السلام) أنّه قال: رأيت أبا جعفر(عليه السلام) وقد خرج عليّ، فأجدت النظر إِليه، وجعلت أنظر إِلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك قعد فقال: «يا عليّ، إِنّ الله احتج في الإِمامة بمثل ما احتج به في النّبوة، قد يقول (وآتيناه الحكم صبياً)، وقد يقول (ولما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي، ويجوز أن يؤتى الحكمة وهو ابن أربعين»[٢] .
كما أنّ هذه الإية تتضمن جواباً مفحماً لأُولئك المعترضين الذين يقولون: إِنّ علياً(عليه السلام) لم يكن أوّل من آمن بالنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من الرجال، لأنّه كان ابن عشر سنين في ذلك اليوم، ولا يقبل إِيمان صبي في العاشرة من عمره!
[١] ـ تفسير البرهان، ج٣، ص ٧.
[٢] ـ نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٣٢٥.