تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠
وأنا كُنت مأموراً ببناء هذا الجدار بسبب جميل وإحسان أبوي هذين اليتيمين، كي لا يسقط وينكشف الكنز ويكون معرّضاً للخطر.
وفي خاتمة الحديث، ولأجل أن تنتفي أي شبهة محتملة، أو شك لدى موسى(عليه السلام)، ولكي يكون على يقين بأنَّ هذه الأعمال كانت طبقاً لمخطط وتوجيه أعلى خاص، قال العالم: (وما فعلتهُ عن أمري) بل بأمر مِن الله.
وذلك سر ما لم يستطع موسى(عليه السلام) صبراً، إذ قال: (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً).
* * * بحوث١ ـ هل كانت مهمّة الخضر في اِطار النظام التشريعي أم التكويني!؟إِنَّ هذه الحوادث الثّلاث شغلت عقول العلماء الكبار، وأثارت بينهم الكثير من الكلام والاستفهامات.
والسؤال الأوّل هو: هل يمكن إِتلاف جزء مِن أموال شخص بدون إِجازته بذريعة أنَّ هُناك غاصباً يريد أن يُصادرها؟
وهل يمكن معاقبة فتى بذريعة الأعمال التي سيقوم بها في المستقبل؟
ثمّ هل هُناك ضرورة للعمل المجاني بهدف الحفاظ على أموال شخص معين؟
لقد رأينا مِن سياق القصّة القرآنية أنَّ موسى اعتراض على الرجل العالم، ولكنَّهُ بعد أن استمع للتوضيحات وأحاط ببواطن الأُمور عاد واقتنع.
أمّا نحن فأمامنا طريقان للإِجابة على الأسئلة، نعرضها بالتفصيل الآتي:
الطريق ا لأوّل: أن نطابق الحوادث وتصرفات الرجل العالم مع الموازين الفقهية، وقوانين الشرع، وقد قامت مجموعة مِن المفسّرين بسلوك هذا الطريق.