تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥
طريق العدل، ولهذا السبب فقد شملهُ اللطف الإِلهي الخاص، إِذ كان ناصراً للمحسنين وعدوّاً للظالمين، ولم يكن يرغب أو يطمع بمال الدنيا كثيراً.
* كان مؤمناً بالله وباليوم الآخر.
* لقد صنع واحداً مِن أهم وأقوى السدود، السد الذي استفاد لصنعه مِن الحديد والنحاس بدلا مِن الطابوق والحجارة. (وإِذا كانت هناك مواد أُخرى مستخدمة فيه، فهي لا يعتبر شيئاً بالقياس الى الحديد والنحاس) أمّا هدفه مِن بنائه فقد تمثل في مساعدة المستضعفين في قبال ظلم يأجوج ومأجوج.
* كان شخصاً مشهوراً بين مجموعة مِن الناس، وذلك قبل نزول القرآن، لذا فإِنَّ قريش أو اليهود سألوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عنه، كما يصرح بذلك الكتاب العزيز في قوله تعالى: (يسئلونك عن ذي القرنين).
ولا يمكن الإِستفادة بشيء مِن صريح القرآن للدلالة على أنَّهُ كان نبيّاً، بالرغم مِن وجود تعابير تُشعِر بهذا المعنى، كما مرَّ ذلك في تفسير الآيات السابقة.
ونقرأ في العديد مِن الرّوايات الإِسلامية الواردة عن الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أنَّهُ: «لم يكن نبيّاً بل عبداً صالحاً»[١] .
ج: أساس القول في النظرية الثّالثة (في أنَّ ذا القرنين هو كورش الكبير) قائم على أصلين وهما:
الأصل الأوّل: وفق العديد مِن الرّوايات الواردة في سبب نزول هذه الآيات فإِنَّ الذي سأل عن «ذو القرنين» هم قوم مِن اليهود، أو أنَّ قريشاً قامت بالأمر بتحريض مِن اليهود، لذا يجب العثور على أصل هذا الموضوع في كتاب اليهود.
وَمِن الكتب المعروفة عند اليهود، هو كتاب «دانيال» حيث نقرأ في الفصل الثامن مِنهُ، ما يلي: «حينما ملك (بل شصّر) عُرضت لي وأنا دانيال رؤيا بعد الرؤيا الأُولى التي شاهدتها، وذلك حينما كنت أسكن قصر (شوشان) في بلاد (عيلام)
[١] ـ يراجع تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٩٤ و ٢٩٥.