تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠
ولكن بالإِستناد إِلى شهادة العلماء وأهل الخبرة فإِنَّ السد ـ كما أشرنا لذلك قبل قليل ـ يقع في أرض القوقاز بين بحر الخزر والبحر الأسود، حيث توجد سلسلة جبلية كالجدار تفصل الشمال عن الجنوب، والمضيق الوحيد الذي يقع بين هذه الجبال الصخرية هو مضيق «داريال» المعروف، ويشاهد فيه جدار حديدي أثري حتى الآن، ولهذه المرجحات يعتقد الكثيرون أنَّ سد «ذو القرنين» يقع في هذا المضيق، وأنَّ المتبقي مِن مواصفات آثاره دليل مؤيِّد لذلك.
الطريف في الأمر أنَّهُ يوجد نهر على مقربة من ذلك المكان يُسمى «سائرس» أي «كورش» إِذ كان اليونان يسمون كورش بـ (سائرس).
الآثار الأرمنية القديمة كانت تطلق على هذا الجدار اسم «بهاك كورائي» والتي تعني «مضيق كورش» أو «معبر كورش» وهذا دليل آخر على أنَّ كورش هو الذي بنى السد[١] .
رابعاً: مَن هم يأجوج ومأجوج؟ذكر القرآن الكريم يأجوج ومأجوج في سورتين، إِذ وردت المرّة الأُولى في الآيات التي نبحثها، والثّانية في سورة الأنبياء، آية (٩٦).
الآيات القرآنية تؤيَّد بوضوح أنَّ هذين الاسمين هما لقبيلتين همجيتين كانتا تؤذيان سكان المناطق المحيطة بهم.
وفي كتاب «حزقيل» مِن التوراة، الفصل الثامن والثلاثين والتاسع والثلاثين، وفي كتاب رؤيا «يوحنا» الفصل العشرين، ذكرا بعنوان «كودك» و«ماكوك» التي تعني بعد التعريب يأجوج ومأجوج.
ويقول العلاّمة الطباطبائي، في تفسير الميزان: إِنَّهُ يستفاد مِن مجموع ما ذكر في التوراة أن مأجوج أو يأجوج ومأجوج هم مجموعة أو مجاميع كبيرة كانت
[١] ـ للمزيد مِن التفاصيل يراجع المصدرين السابقين.