تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨
فإِنَّ كلمة «موقعوها» مُشتقّة مِن «مواقعة» بمعنى الوقوع على الآخرين، وهي إِشارة إلى أنّهم يقعون على النّار، وأنَّ النّار تقع عليهم; فالنّار تنفذ فيهم وهم ينفذون في النّار، وقد قرأنا في الآية (٢٤) مِن سورة البقره قوله تعالى: (فاتقوا النّار التي وقودها الناس والحجارة).
* * * بحثان١ ـ هل كانَ الشيطان مَلَكاً؟
كما نعلم أنّ الملائكة أطهار ومعصومون كما صرّح بذلك القرآن الكريم: (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون)[١] .
ويعود سبب عدم وجود التكبر والغرور ودوافع إرتكاب الذنوب لدى الملائكة، إلى أن العقل لا الشهوة يتحكم في أعماقهم.
من ناحية ثانية، يتداعى إلى الذهن من خلال استثناء إِبليس في الآيات المذكورة أعلاه (وآيات أُخرى في القرآن الكريم) أنَّهُ من صنف الملائكة، بأنّه كان منهم. وهنا يرد على عصيانه وتمرده والإِشكال التالي: كيف تصدر ذنوب كبيرة عن مَلَكَ من الملائكة؟ وقد جاء في نهج البلاغة «ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمر أخراج به منها مَلكاً»[٢] .
الآيات المذكورة تحل لنا رموز هذه المشكلة حينما تقول: (إِنّه كان من الجن)، والجن كائنات خفية عن أنظارنا لها عقل وإِحساس وغضب وشهوة، ومتى ما وردت في القرآن كلمة «الجن» فإِنّها تعني هذه الكائنات ... لكن مَنْ يعتقد مِنَ المفسّرين بأن إِبليس كان من الملائكة، فإِنّما يفسر الآية المذكورة آنفاً
[١] ـ الأنبياء، ٢٦ ـ ٢٧.
[٢] ـ نهج البلاغة الخطبة (١٩٢) «الخطبة القاصعة».