تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢
أسماءهم بصراحة قولهم: «إِنَّ هذه الآية تنفي ثلاثة اعتقادات منحرفة لثلاث مجاميع: المجموعة الأُولى هُمُ المسيحيون واليهود الذين يقولون بوجود الولد للخالق، والثّانية مجموعة مشركي العرب الذين قالوا بوجود الشريك لهُ سبحانه، لذلك فإِنّهم كانوا يقولون عند كل صباح وفي طقوس خاصّة: لبيك لا شريك لك، إِلاَّ شريكاً هو لك! أمّا المجموعة الثّالثة، فهم عبدة النجوم والمجوس الذين يقولون بوجود الولي والحامي للخالق».
٢ ـ ما هو التكبير؟
القرآن يؤكّد على رسوله أن يُكبِّر الله، وهذا تعني أنَّ الغرض مِن ذلك هو الإِعتقاد بهذا الأمر، وليس فقد ذكر (الله أكبر) على اللسان.
إِنَّ معنى الإِعتقاد بأنَّ (الله أكبر) أن لا نقيسهُ معَ المخلوقات الأُخرى، ونقول بأنَّهُ أعظم وأكبر مِنها، لأنَّ مثل هذه المقايسة خطأ مِن الأساس. إِنّنا يجب أن نعتبره أعظم وأكبر مِن أن نقيسهُ بشيء، كما يُعلمنا ذلك الإِمام الصادق(عليه السلام) في مقولته القصيرة اللفظ والكبيرة المعنى، حيث نقرأ فيها ما نصُّه:
قال رجل عند الإِمام الصادق(عليه السلام): اللَّهُ أكبر.
فقال(عليه السلام): «الله أكبر مِن أي شيء؟».
قال الرجل: مِن كل شيء.
فقال(عليه السلام): «حددته».
فقال الرجل: كيف أقول؟
قال(عليه السلام): قُل: «الله أكبر مِن أن يوصف»[١] .
وفي حديث آخر عن الإِمام الصادق(عليه السلام) أيضاً نقرأ عن جميع بن عُمير قال: قالَ أبو عبد الله(عليه السلام): «أي شيء، الله أكبر».
[١] ـ نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٣٩.