تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢
لقد كتب الدكتور «الكسيس كارل»، الفيزيائي وعالم الحياة الفرنسي المعروف، في كتاب «الإِنسان ذلك المجهول»، عندما نفكر في مقدار مساهمة كل من الأب والأم في تكوين أمثالهما، فيجب أن نتذكر تجارب (لوب) و (باتايون) بأنّه يمكن إِنتاج ضفدعة جديدة من بيضة ضفدعة غير ملقحة بدون تدخل الحيامن، بل بواسطة أساليب خاصّة.
وعلى هذا فإِنّ من الممكن أن يحل عامل كيمياوي أو فيزياوي محل حيمن الذكر، ولكن لابدّ على كل حال من وجود أحد العوامل كمادة ضرورية دائماً.
بناء على هذا، فإنّ المؤكّد من الناحية العلمية لتكوّن الجنين هو وجود نطفة الأُم (البيضة)، وإِلاّ فإنّ نطفة الذكر (الحيمن) يمكن أن يقوم مقامها عامل آخر، ولهذا فإِن مسألة حمل وولادة البكر من المسائل الواقعية التي يتقبلها ويعترف بها الأطباء في عالمنا المعاصر، وإِن كانت نادرة الحدوث.
وإِذا تجاوزنا ذلك، فإنّ هذه المسألة في مقابل قوانين الخلقة وقدرة الله، هي كما يصورها القرآن حيث يقول: (إِنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون)[١] ، أي إنّ خرق العادة هذا ليس بأهم من خرق العادة الأوّل ذاك.
٤ ـ كيف يتكلم الصبي؟
لا يخفى أنّ أي طفل حديث الولادة لا يتكلم في الساعات أو الأيّام الأُولى لولادته حسب الوضع الطبيعي المتعارف، فإنّ النطق يحتاج إِلى نمو المخ بالقدر الكافي، ثمّ تقوية عضلات اللسان والحنجرة، وانسجام أجهزة الجسم المختلفة
[١] ـ آل عمران، ٥٩.