تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥
سبب النّزول
يروي المفسّرون في سبب نزول الآيات الأُولى في هذا المقطع من سورة الكهف المباركة (واصبر نفسك مع الذين يدعون ...) أنَّ مجموعة من أشراف قريش ومِن المؤلّفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا له: يا رسول الله، إن جلست في صدر المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء وروائح صنانهم (كانت عليهم جباب الصوف)[١] جلسنا نحُن إِليك، وأخذنا عنك، لأنَّهُ لا يمنعنا مِن الدخول عليك إِلاَّ هؤلاء.
لقد كان هؤلاء الأشراف والمؤلفة قلوبهم يقصدون في كلامهم المستضعفين والفقراء مِن أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مِن أمثالِ سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري وصهيب وعمّار بن ياسر وخباب وغيرهم ممن كان على شاكلتهم، إِذ كان هؤلاء ممن التفَّ حول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ممن قربه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إِليه.
لذلك اشترط الأشراف على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يطرد أمثال هؤلاء الفقراء عن مجلسه ونعتوهم بشتى النعوت.
وهنا نزلت الآية الكريمة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشي يُريدون ... ) فلمَّا نزلت الآية قامَ النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يلتمسهم فأصابهم في مُؤَخَّر المسجد يذكرون الله عزَّوجلّ، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): «الحمد الله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي معَ رجال مِن أمتي. معكم المحيا ومعكم الممات».
التّفسيرالحفاة الأطهار!مِن الدروس التي نستفيدها مِن قصّة أصحاب الكهف أنَّ مقياس قيمة البشر
[١] ـ هذه الصفات أطلقها أشراف قريش والمؤلفة قلوبهم على المستضعفين مِن أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كأبي ذر وغيره.