تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣
ثمّ قوله تعالى:(ورزقناهم مِن الطيبات) و مع الالتفات إلى سعة مفهوم (الطيب) الذي يشمل كل موجود طيب وطاهر تتّضح عظمة وشمولية هذه النعمة الإِلهية الكبيرة.
أمّا القسم الثّالث مِن المواهب فينص عليه قوله تعالى: (وَفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).
* * * بحوثأوّلا: وسيلة النقل أوّل نعمة للإِنسانالملاحظة التي تلفت النظر هُنا، هي: لماذا اختار الله قضية الحركة على اليابسة وَفي البحار، وأشار إِليها أوّلا مِن بين جميع المواهب الأُخرى التي وَهبها للإِنسان؟
قد يكون ذلك بسبب أنَّ الإِستفادة مِن الطيبات وأنواع الأرزاق لا يحدث بدون الحركة، حيثُ أنَّ حركة الإِنسان على سطح الكرة الأرضية تحتاج إِلى وسيلة نقل، إِذ أنَّ الحركة هي مقدمة لأي بركة.
أو أنَّ السبب قد يكون لإظهار سلطة الإِنسان على الكرة الأرضية الواسعة بما في ذلك البحار والصحاري. إذ أنَّ لكل نوع مِن أنواع الموجودات سلطة على جزء محدود مِن الأرض، أمّا الإِنسان فإِنَّهُ يحكم الكرة الأرضية ببحارها وَصحاريها وهوائها.
ثانياً: تكريم الإِنسان مِن قبل الخالقبأي شيء كرَّم الله الإِنسان؟ الآية تقول بشكل مجمل (وَلقد كرَّمنا بني آدم).
بين المفسّرين كلام كثير عن مصداق هَذا التكريم، فالبعض يعزو السبب لقوّة