تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١
فإنَّ كل هذه الأُمور هي مِن قدرة الخالق جلَّوعلا، وقد وَضع سبحانه وتعالى الوسائل والإِمكانات تحت تصرفك، حيث أنّك لا تملك شيئاً من عندك، وبدونه تكون لا شيء!
ثمّ يقول له: ليسَ مِن المهم أن أكون أقل مِنك مالا وولداً: (إِن ترن أنا أقل منك مالا وولداً).
(فعسى ربّي أن يُؤتين خيراً مِن جنتك).
وليسَ فقط أن يُعطيني أفضل ممّا عندك، بل ويرسل صاعقة من السماء على بُستانك، فتصبح الأرض الخضراء أرض محروقة جرداء: (ويرسل عليها حسباناً مِن السماء فتصبح صعيداً زلقاً).
أو أنَّهُ سبحانه وتعالى يُعطي أوامره إلى الأرض كي تمنعك الماء: (أو يصبح ماؤها غوراً فلن تستطيع لهُ طلباً).
«حُسبان» على وزن «لقمان» وهي في الأصل مأخوذة مِن كلمة «حساب»، ثمّ وردت بعد ذلك بمعنى السهام التي تُحَسب عندَ رميها، وتأتي أيضاً بمعنى الجزاء المرتبط بحساب الأشخاص، وهذا هو ما تشير إليه الآية أعلاه.
«صعيد» تعني القشرة التي فوق الأرض. وهي في الأصل مأخوذة مِن كلمة صَعود.
«زلق» بمعنى الأرض الملساء بدون أي نباتات بحيث أنَّ قدم الإِنسان تنزلق عليها (الطريف ما يقوم به الإِنسان اليوم حيث تتمّ عملية تثبيت الأرض والرمال المتحركة، ومنع القرى مِن الإِندثار تحت هذه الرمال عند هبوب العواصف الرملية، وذلك مِن خلال زراعتها بالنباتات والأشجار، أو ـ كما يُصطلح عليه ـ إِخراجها مِن حال الزلق والإِنزلاق).
في الواقع، إِنَّ الرجل المؤمن والموحِّد حذَّر صديقه المغرور أن لا يطمأن لهذه النعم، لأنَّها جميعاً في طريقها إلى الزوال وهي غير قابلة للإِعتماد.