تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨
علي(عليه السلام) في نهج البلاغة عن رسول الإِسلام(صلى الله عليه وآله وسلم): «طبيب دوّار بطبه»[١] ، فهو يدور في كل مكان، يذهب إِلى المدن والقرى، الجبال والصحارى ليجد المرضى ويشرع بعلاجهم، فهو عين تنبع بالماء العذب وتجري نحو العطاشى، وليسَ عيناً يبحث عنها العطاشى.
ويستفاد من الرّوايات التي وصلت إلينا في هذا الباب، وأوردها العلاّمة الكليني في كتاب (أصول الكافي) في باب (طبقات الأنبياء والرسل) وباب (الفرق بين النّبي والرسول) أنّ «النّبي» هو الشخص الذي يرى حقائق الوحي في حال النوم فقط، كرؤيا إِبراهيم، أو أنّه إِضافة إِلى النوم، فإنّه يسمع في اليقظة أيضاً صوت ملك الوحي. أمّا الرّسول فإنّه علاوة على تلقي الوحي في المنام، وسماع صوت الملك، فإنّه يراه أيضاً[٢] .
ولا تنافي بين ما ورد في هذه الرّوايات والتّفسير الذي قلناه، لأن من الممكن أن يكون للمهمات والمسؤوليات المتفاوتة للنبي والرّسول تأثير في طريقة تلقي الوحي، وبتعبير آخر فإنّ كل مرحلة من المهمّة تساير مرحلة خاصّة من الوحي. (دققوا جيداً).
* * *[١] ـ نهج البلاغة، الخبطة ١٠٨.
[٢] ـ أصول الكافي، ج ١، ص ١٣٣ ـ ١٣٤، طبعة دار الكتب الإِسلامية.