تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢
ترتيلا) وهي إِشارة إِلى السبب الثّالث، بينما الآية التي نبحثها تِشير إِلى السبب الثّاني من مجموع الأسباب الأربعة التي أوردناها. ولكن الحصيلة أنَّ مجموع هذه العوامل تَكشف بشكل حي وواضح أسباب وثمار النّزول التدريجي للقرآن.
الآية التي تليها استهدفت غرور المعارضين الجهلة حيث تقول: (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إِنَّ الذينَ أوتوا العلم مِن قبله إِذا يُتلى عليهم يخرون للأذقان سجَّداً).
* * * ملاحظاتفي هذه الآية ينبغي الإِلتفات إِلى الملاحظات الآتية:
أوّلا: يعتقد المفسّرون أنَّ جملة (آمنوا به أَو لا تؤمنوا) يتبعها جملة محذوفة قدّروها بأوجة مُتعدِّدة، إِذ قال بعضهم: إِن المعنى هو: سواء آمنتم أم لم تؤمنوا فلا يضر ذلك بإِعجاز القرآن ونسبته إِلى الخالق.
بينما قال البعض: إِنَّ التقدير يكون: سواء آمنتم به أو لم تؤمنوا فإِنَّ نفع ذلك وضرره سيقع عليكم.
لكن يُحتمل أن تكون الجملة التي بعدها مُكَمِّلَة لها، وهي كناية عن أنَّ عدم الإِيمان هو سبب عدم العلم والمعرفة، فلو كنتم تعلمون لآمنتم به. وبعبارة أُخرى: يكون المعنى: إِذا لم تؤمنوا به فإِنَّ الأفراد الواعين وذوي العلم يؤمنون بهِ.
ثانياً: إِنَّ المقصود مِن (الذين أوتوا العلم مِن قبله) هُم مجموعة مِن علماء اليهود والنصارى مِن الذين آمنوا بعدَ أن سمعوا آيات القرآن، وشاهدوا العلائم التي قرأوها في التوراة والإِنجيل، والتحقوا بصف المؤمنين الحقيقيين، وأصبحوا مِن علماء الإِسلام.
وفي آيات أُخرى مِن القرآن تمت الإِشارة إِلى هذا الموضوع، كما في قوله