تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤
الصحيحة، وعندما نفقد الإِخلاص يكون العمل ذا جنبة ظاهرية حيث يشير إِلى المنافع الخاصّة، ويفقد عمقه وأصالته ووجهتهُ الصحيحة.
في الحقيقة إِنَّ العمل الصالح الذي ينبع مِن أهداف إلهية، ويمتزج بالإِخلاص ويتفاعل معه، هو الذي يكون جوازاً للقاء الله تبارك وتعالى.
وقد أشرنا سابقاً إِلى أنَّ العمل الصالح لهُ مفهوم واسع للغاية، وهو يشمل أي برنامج مفيد وبنّاء، فردي واجتماعي، وفي أي قضية مِن قضايا الحياة.
الإِخلاص أو روح العمل الصالح:أعطت الرّوايات الإِسلامية مكانةً خاصّة لقضية «النية»، والإِسلام في العادة يقر بقبول الأعمال بملاحظة النية والهدف مِن العمل.
الحديث المشهور عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «لا عمل إِلاَّ بنية» بيانٌ واضح لهذه الحقيقة.
وبعد (النية) هناك (الإِخلاص)، فلو اقترن العمل بالإِخلاص فسيكون عملا ثميناً للغاية، وبدون الإِخلاص هو لا قيمة له. والإِخلاص هو أن تكون الدوافع الإِنسانية خالية مِن أي نوع مِن أنواع الشوائب، ويمكن أن نسمّي الإِخلاص بـ «توحيد النية» يعني التفكير بالله وبرضاه في جميع الأُمور والحالات.
والطريف في الأمر هنا هو ما ورد في سبب نزول هذه الآية مِن أنَّ رجلا جاء إِلى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إِنّي أتصدق وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إِلاَّ لله، فيذكر ذلك مِنّي، وأحمد عليه فيسرّني ذلك، وأعجب بهِ. فسكت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولم يقل شيئاً، فنزلت الآية: (... فمن كانَ يرجوا لقاء ربَّه فليعمل عملا صالحاً ولا يشرك بعبادة ربِّة أحداً)[١] .
إِنَّ المقصود مِن هذه الرّواية ليسَ الفرح أو السرور اللاإِرادي، بل هي الحالة
[١] ـ مجمع البيان في تفسير الآية. وكذلك تفسير القرطبي.