تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦
مصادر اليهود والمسيح؟
في الجواب نقول: إِذا كان المقصود هو كتب العَهدين (التوراة والإِنجيل) فإِنَّ ذلك غير مذكور فيهما، أمّا بعض كتب علماء اليهود التي تمَّ تدوينها في القرن الحادي عشر الميلادي، ففيها قصّة تشبه إِلى حد كبير حادثة موسى(عليه السلام) وعالم زمانه، بالرغم مِن أنّها تذكر أنَّ أبطال تلك القصّة هما (إِلياس) و (يوشع بن لاوي) وهما مِن مفسّري (التلمود) في القرن الثّالث الميلادي، وتختلف مِن خلال عدّة أُمور عن قصّة موسى والخضر، والقصة هذه هي:
«وهو (اي يوشع) يطلب من الله أن يلقى الياس، وبمجردّ أن يستجاب دعاؤه ويحظى بلقاء الياس فإِنَّه يرجوه أن يطلعه على بعض الأسرار. فيجيبه الياس: إِنّك لا طاقة لك على تحمّل ذلك، إلاَّ أن يوشع يصّر ويلحّ في طلبه فيستجيب له الياس مشترطاً عليه أن لا يسأل عن أيّ شيء يراه، وإِذا تخلّفيوشع عن هذا الشرط فإنَّ الياس حرّ في الإنفصال عنه وتركه، وعلى أساس هذا الاتّفاق يترافق يوشع والياس في السفر.
وأثناء سفرهما يدخلان إِلى بيت فيستقبلهما صاحب البيت أحرّ استقبال ويكرم وفادهما. وكان لإهل ذلك البيت بقرة هي كلّ ما يملكون من حطام الدنيا حيث كانوا يوفّرون لأنفسهم لقمة العيش من بيع لبنها. فيأمر الياس صاحب البيت أن يذبح تلك البقرة، ويستولي على يوشع العجب والإستغراب من هذا التصّرف ويدفعه ذلك لأن يسأله عن المبرّر لهذا الفعل. فيذكّره الياس بما اتّفقا عليه ويهددّه بمفارقته له فيصمت يوشع ولا ينبس بكلمة.
ومن هناك يواصلان سفرهما إِلى قرية أُخرى فيدخلان إِلى بيت شخص ثريّ وينهض الياس إِلى جدار في ذلك البيت يشرف على السقوط فيرمّمه ويقيمه. وفي قرية أُخرى يواجهان عدداً من سكان تلك القرية مجتمعين في مكان معيّن ولا يعيرون هذين الشخصين بالا ولا يواجهونهما باحترام. فيقوم