تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧
المستيقظين، فكيف يصح تصوره لناس نيام؟!
ثانياً: إِذا اقتنعنا بهذا العمر الطويل بالنسبة للأشخاص العاديين الذين يُمارسون الحياة بشكل طبيعي، فإِنَّ ذلك غير ممكن بالنسبة للنائمين، لأنَّ هُناك مُشكلة الطعام والشراب، إِذ كيف يمكن للإِنسان أن يبقى طيلة هذه المدّة بدون طعام أو شراب، وإِذا افترضنا مثلا أنَّ الإِنسان يحتاج يومياً إلى كيلو غرام واحد مِن الطعام أو لتر واحد مِن الماء، فإِنَّ أصحاب الكهف كانوا بحاجة، أثناء نومهم، إلى (١٠٠) طن مِن الطعام و(١٠٠٠٠٠) لتر مِن الماء، ومِن الطبيعي أنَّ الجسم لا يستطيع خزن كل هذه الأحجام والكميات مِن الماء والطعام.
ثالثاً: إِذا تجاوزنا كل الأُمور السابقة، فسوف تكون أمامنا مُشكلة جديدة، وهي أن جسم الإِنسان لا يستطيع أن يبقى كل هذه الفترة الطويلة مِن دون أن تتأثَّر أجهزته وتتضرّر بأضرار فادحة.
إِنَّ هذه الأُمور قد تبدو للوهلة الأُولى مانعاً مِن التصديق بقصّة أصحاب الكهف، في حين أنَّ الأمر ليسَ كذلك، إِذ يُمكن مُناقشة الأُمور السابقة وفقاً لما يلي:
أوّلا: لا تعتبر قضية العمر الطويل قضية غير علمية، حيثُ أنّنا نعلم أنَّ طول عمر أي كائن حي ليسَ لها مِن الوجهة العلمية ميزان ثابت مِن حيث المدّة والعمر، بحيث يكون موت الكائن عندَ هذا الحد المُفترض أمراً حتمياً.
بعبارة أُخرى: صحيح أنَّ الطاقة الجسمية للإِنسان مهمّا بلغت فهي محدودة ولا بدَّ أن تنتهي، إِلاّ أنّ هذا الكلام لا يعني أنَّ جسم الإِنسان ـ أو أي كائن حي آخر ـ ليست لهُ قابلية البقاء أكثر مِن المقدار المألوف والمتعارف عليه.
أي إن المسألة ليست كالقوانين الطبيعية، فمثلا الماء يغلي في درجة حرارة (١٠٠) مئوية ويتجمد في درجة الصفر المئوي، فكذلك الإِنسان إذا وصل إلى عمر المائة سنة أو المائة وخمسين سنة فإِنَّ قلبه سيتوقف عن العمل.