تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧
الأمراض العصبية ومعالجتها، وهذه هي الفعالية الفيزيائية لعقلنا.
إِضافة إِلى هذا، فإِنَّ خلايا العقل عند التفكير، وكذلك عندِ النشاطات العصبية المختلفة، تقوم بمجموعة مِن الأفعال والانفعالات الكيمياوية.
لذلك فإِنَّ الروح والصفات الروحية ليست سوى الخواص الفيزيائية والأفعال الكيميائية للخلايا العقلية والعصبية.
إِنَّ الماديين يستفيدون مِن كل هذا العرض لبلورة النتائج التالية:
١ ـ بما أنَّ نشاط الغدد اللعابية وآثارها المختلفة لم تكن موجودة قبل وجود جسم الإِنسان، بل إِنّها وُجدت بعد وجوده، لذا فإِنَّ النشاطات الروحية تظهر بعد ظهور الدماغ والجهاز العصبي، وتموت هذه الفعاليات بموت الإِنسان.
٢ ـ الروح من خواص الجسم، إِذن فهي مادية وليس لها أي صفات ميتافيزيقية.
٣ ـ الروح خاضعة لجميع القوانين التي تحكم جسم الإِنسان.
٤ ـ ليس هُناك وجود مستقل للروح بدون جسم، ولا يمكن أن يكون ذلك.
دلائل الماديين على عدم استقلال الروحلقد أورد الماديون شواهد لإِثبات دعواهم بأنَّ الروح والفكر وسائر الظواهر الروحية هي قضايا مادية، أي تكون انعكاساً للخواص الفيزيائية والكيميائية للخلايا العصبية والدماغية، ونستطيع أن نشير هُنا إِلى هذه الشواهد مِن خلال هذه النقاط:
١ ـ «يمكن الإِشارة وبسهولة إِلى تعطُّل قسم مِن الأغراض الروحية عند عطل أو إِصابة قسم مِن المراكز العصبية أو سلسلة مِن الأعصاب»[١] .
فمثلا تمّ إِختبار حالة رُفعَ فيها قسم مِن دماغ الطير، ولم يؤد ذلك إِلى موته،
[١] ـ پيسيكولوجي دكتور آراني، ص ٢٣.