تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
الخرافة، لأنَّ مَن يدّعي باتّخاذ الله سبحانه وتعالى ولداً، إِنّما يمس كبرياء الباري عزَّوجلّ وعظمته، وينزلهُ إِلى المستوى البشري المادي[١] .
٤ ـ الإِدعاء الفارغ
إِنَّ البحث في المعتقدات والمباديء المنحرفة، كشف عن أنَّ أغلبها ليس لهُ أي دليل واقعي، ولكن بعض الأشخاص يتخذها كشعار كاذب كي يتبعهُ الآخرون، و تنتقل أحياناً مِن جيل إِلى آخر كعادة. والقرآن هُنا يلقي علينا دروساً في تجنب الإِدعاءات التي ليسَ لها أي دليل أو سند قوي، ويأمرنا بعدم إِعارة أية أهمية لناقلها ومروجها، وقد اعتبر الله تبارك وتعالى تلك الأعمال مِن الكبائر، وعدّها مصدراً للكذب والدجل.
ولو اتّخذ المسلمون هذا الأصل منهجاً في حياتهم، أي عدم التحدُّث بشيء مِن دون التأكُّيد مِنهُ، ورفض أي شيء ليسَ لهُ دليل، وعدم الإِهتمام بالإِشاعات الفارغة، لتحسن الكثير مِن أُمورهم وتصرفاتهم الخاطئة.
٥ ـ العمل الصالح برنامجٌ مستمر
الآيات المذكورة أعلاه عندما تتحدَّث عن المؤمنين، تعتبر العمل الصالح بمثابة برنامج مستمر، إِذ أَنَّ كلمة (يعملون في قوله تعالى: (يعملون الصالحات)فعل مُضارع، والفعل المُضارع يدل على الإِستمرارية، فالعمل الصالح يُمكن أن يصدر صدفة أو بسبب ما عن أي شخص، فلا يكون حينئذ دليلا على الإِيمان الصادق، لكن استدامة العمل الصالح دليل الإِيمان الصادق.
[١] ـ حول عقيدة التثليث واعتقاد المسيحيين بأنَّ المسيح ابن الله يُمكن مُراجعة ما جاء في ذيل الآية (١٧١) من سورة النساء في تفسيرنا هذا.