تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦
المُتناثرة للإِنسان وأن يهبها الحياة مرّة أُخرى.
ولا ندري كيف ينكر بعض من يدعي الإِسلام قضية المعاد الجسماني، ويقتصرون في إِيمانهم على المعاد الروحي برغم الدلالات الواضحة لهذه الآيات وغيرها؟
كما إِنَّ الإِستدلال بالقدرة الكلية للخالق عزَّوجلّ في إِثبات المعاد، هو واحد مِن الأدلة التي يذكرها القرآن مراراً ويعتمد عليها كثيراً. ويظهر مِثل هذا النمط مِن الإِستدلال بالقدرة الكلية على المعاد في الآية الأخيرة مِن سورة (يس) والتي تتضمّن عدَّة أدلة لإِثبات المعاد الجسماني[١] .
٢ ـ أيّ الآيات؟
هُناك احتمالات عديدة في أنَّ الغرض مِن هذه (الآيات) في جملة (كفروا بآياتنا) هي آيات التوحيد أو أدلة النّبوة، أو الآيات المرتبطة بالمعاد. ولكن وقوع الجملة في بحث المعاد، ترجح اعتقادنا بأنّها إِشارة إِلى آيات المعاد، وهي في الحقيقة مقدمة للردّ على مُنكري المعاد.
٣ ـ ما هو الغرض مِن «مثلهم»؟
إِنّنا نعرف أنَّ الله ـ بسبب قدرته العظيمة ـ قادر في يوم القيامة على إِرجاع الناس، في حين أنّنا نقرأ في الآيات أعلاه أنَّهُ يستطيع أن يخلق مِثلهم. وقد يكون هذا التعبير مدعاةً لإِشتباه أو استفسار البعض عمّا إِذا كانَ الناس الذين يَردون القيامة هم ليسوا هؤلاء الناس أنفسهم؟
بعض المفسّرين يرى أن الغرض مِن (مثل) هنا هو (عين) ففي بعض الأحيان نقول (مثلك يجب ألاَّ يقوم بهذا العمل) إِلاَّ أنّنا نقصد أنّك أنت الذي يجب أن لا
[١] ـ لمزيد مِن التفاصيل يُراجع كتاب: «العالم والمعاد بعد الموت».