تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨
آخرون ثمّ انتبهوا، فقال بعضهم لبعض: كما نمنا ها هنا فنظروا إِلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوماً أو بعض يوم. ثمّ قالوا لواحد مِنهم: خذ هذه الورق وادخل في المدينة مُتنكراً لا يعرفوك فاشتر لنا، فإِنّهم إن علموا بنا وعرفونا قتلونا أو ردّونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فرأى المدينة بخلاف الذي عهدها، ورأى قوماً بخلاف أُولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته، ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: مِن أنت ومِن أين جئت، فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه، والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم، وقال بعضهم: هم خمسة وسادسهم كلبهم، وقال بعضهم: هُم خمسة وسادسهم كلبهم، وقال بعضهم: هُم سبعة وثامنهم كلبهم، وحجبهم الله عزَّوجلّ بحجاب مِن الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم فإِنَّهُ لمّا دخل عليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب ]الملك [«دقيانوس» شعروا بهم، فأخبرهم صاحبهم أنّهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، وأنّهم آية للناس، فبكوا وسألوا الله تعالى أن يعيدهم إِلى مضاجعهم نائمين كما كانوا، ثمّ قالَ الملك: «ينبغي أن يُبنى هُنا مسجد ونزوره، فإِنَّ هؤلاء قوم مؤمنون».
وهنا أضاف الإِمام(عليه السلام): فلهم في كل سنة نقلة، نقلتان، ينامون ستة أشهر على جنبهم الأيمن، وستة أشهر على جنبهم الأيسر، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف»[١] .
وفي رواية أُخرى عن الإِمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) ورد حديث مُفصَّل عن قصّة أصحاب الكهف مفاده ما يلي:
لقد كان هؤلاء في الأصل ستة نفر اتّخذهم (ديقيانوس) وزراءه، فأقام ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن يساره، واتّخذ لهم عيداً في كل سنة مَرَّة، فبينا هُم ذات يوم في عيد والبطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره، إِذ أتاه بطريق فأخبرهُ أنَّ
[١] ـ نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٤٧ ـ ٢٤٨.