تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩
(ويلبسون ثياناً خضراً مِن سندس وإستبرق) (من حرير ناعم وسميك).
(مُتكئين فيها على الأرائك)[١] .
(نعم الثواب).
(وحسنت مُرتفقاً) (وحسنت مجمعاً للاحبّة).
* * * بحوث١ ـ الرّوح الطبقية مُشكلة اجتماعية كبيرةليست الآيات الآنفة الذكر ـ وحدها ـ تحارب تقسيم المجتمع إلى مجموعتين مِن الأغنياء والفقرء، بل إِنّنا نجد الكثير مِن الآيات القرآنية الأُخرى، ممّا ذكرنا سابقاً أو سنذكرها لاحقاً، تؤكّد جمعها على هذا الموضوع.
إنَّ المجتمع الذي تكون فيه مجموعة (وهي أقلية في الغالب) مُرفهة وغارقة في الإِسراف والتبذير وملوَّثة بأنواع المفاسد، سيكون في مقابل هؤلاء مجموعة أُخرى، هم الأكثرية التي لا تملك أبسط وسائل الحياة الإِنسانية. ومثل هذا المجتمع يرفضه الإِسلام وليسَ مجتمعاً إِنسانياً.
مثل هذا المجتمع سوف لا يرى الإِستقرار أبداً، وسوف يلقي الإِستعمار والإِستكبار وأشكال الظلم والعبودية بضلال عليه. وغالباً ما تقوم الحروب الدامية في مثل هذه المجتمعات ولا تنتهي الإِضطربات فيها أبداً.
ومِن الطبيعي أن يتساءل المرء عن أسباب تُكدُّس النعم الإِلهية بيد حفنة معدودة مِن الناس وبدون سبب، بينما الأكثرية تعيش الفقر والألم والعذاب
[١] ـ «أرائك» جمع «أريكة» وتطلق على السرير الذي تكون جوانبه جميعاً مغطاة، وهي في الأصل ـ كما يقول الراغب ـ مأخوذة مِن (أراك) وهي شجرة معروفة كان العرب يصنعون مِنها مظلّة; أو مِن (أروك) بمعنى الإِقامة والتوّقف.