تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١
(وفتحت أبوابها). أليس ذلك بسبب أنَّ أبواب النار سبعة، وأبواب الجنّة ثمانية؟
طبعاً قد لا يكون هذا تعبيراً عن قانون كُلّي، ولكنَّهُ ـ في الأغلب ـ يُعبِّر عن ذلك. في كل الأحوال يظهر مِن ذلك أنَّ حرف (الواو) وهو مجرّد حرف، لهُ حسابٌ خاص في الإِستعمال ويُظهر حقيقة معينة.
٣ ـ المسجد إلى جوار المقبرة
ظاهر تعبير القرآن أنَّ أصحاب الكهف ماتوا أخيراً ودفنوا، وكلمة «عليهم» تؤيِّد هذا القول. بعد ذلك قرَّر محبّوهم بناء مسجد بجوار مقبرتهم، وقد ذكر القرآن هذا الموضوع في الآيات أعلاه بلهجة تُنم عن الموافقة، وهذا الأمر يدل على أنَّ بناء المساجد لاحترام قبور عظماء الدين ليسَ أمراً محرماً ـ كما يظن ذلك الوهابيون ـ بل هو عمل حلال ومُحَبَّذ ومطلوب.
وعادة فإِنَّ بناء الأضرحة التي تُخلَّد الأشخاص الكبار أمرٌ شائع بين أُمم العالم وشعوبه، ويبيّن جانب الإِحترام لمثل هؤلاء الأشخاص، وتشجيع لمن يأتي بعدهم، والإِسلام لم ينه عن هذا العمل، بل أجازه وأقرّه.
إِنَّ وجود مثل هذه الأبنية سند تأريخي للتدليل على وجود هذه الشخصيات والرموز وعلى منهجها ومواقفها، ولهذا السبب فإِنَّ الأنبياء والشخصيات الذين هُجرت قبورهم فإنّ تأريخهم أمسى موضعاً للشك والإِستفهام.
ويتّضح مِن ذلك أيضاً أن ليس هُناك تضاد بين بناء المساجد والأصرخة وبين قضية التوحيد واختصاص العبادة بالله تعالى، بل هما موضوعان مُختلفان.
بالطبع هُناك بحوث كثيرة حول هذا الموضوع فليراجع إِلى مظانها.
٤ ـ كل شيء يعتمد على مشيئته تعالى
إِنَّ ذكر جُملة (إِن شاء الله) عند اتّخاذ القرارات المرتبطة بالمستقبل ليسَ