تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠
الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بوعد الله تعالى: (وقل جاءَ الحق وزهق الباطل)[١] ، لأنَّ طبيعة الباطل الفناء والدمار: (إِنَّ الباطل كان زهوقاً). فللباطل جولة، إِلاَّ أنَّهُ لا يدوم والعاقبة تكون لإِنتصار الحق وأصاحبه وأنصاره.
* * * بحوث١ ـ صلاة اللّيل عبادة روحية عظيمةإِنَّ التأثيرات المختلفة لضوضاء الحياة اليومية تؤثر على الإِنسان وعلى أفكاره وتجرّه إِلى وديان مُختلفة بحيث يصعب معها تهدئة الخاطر، وصفاء الذهن، والحضور الكامل للقلب في مثل هذا الوضع. أمّا في منتصف الليل وعند السحر عندما تهدأ هذه ضوضاء حياتيه المادية، ويرتاح جسم الإِنسان، وتهدأ روحه بعد فترة مِن النوم، فإِنَّ حالةً مِن التوَّجه والنشاط الخاص تُخالج الإِنسان، في مثل هذا المحيط الهاديء والبعيد عن كل أنواع الرياء، مع حضور القلب، يعيش الإِنسان حالة خاصّة قادرة على تربيته وتكامل روحه.
لهذا السبب نرى أن عباد الله ومحبيه يتوقون إِلى التعبُّد مِنتصف الليل، لأنَّهُ يزكّي أرواحهم، ويحيي قُلوبهم، ويقوي إِرادتهم، ويكمل إِخلاصهم.
وفي بداية عصر الإِسلام كان الرّسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يستفيد مِن هذا البرنامج الروحي في تربية المسلمين، وكانت يبني شخصياتهم بحيث كانوا يتغيّرون تماماً عمّا كانوا عليه في السابق، يعني أنَّهُ(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يجعل مِنهم شخصيات جديدة ذات إِرادة قوية وشجاعة، ومؤمنين ذوي إِخلاص ونقاء.
وقد يكون (المقام المحمود) الذي ورد ذكره في الآيات أعلاه نتيجة لصلاة
[١] ـ (زهق) مِن مادة «زهوق» بمعنى الإِضمحلال والهلاك والإِبادة، و(زهوق) على وزن «قبول» صيغة مُبالغة وهي تعني الشيء الذي تمت إِبادتهُ بالكامل.