تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧
وهذا التعبير نفسهُ نقرأهُ في سورة يوسف حيث جاءَ البرهان الإِلهي في أدق اللحظات وأخطرها، في مقابل الإِغواء الخطير وغير الإِعتيادي لامرأة العزيز، حيث قوله تعالى في الآية (٢٤) مِن سورة يوسف: (ولقد هَمَّت بِهِ وَهمَّ لولا أن رأى برهان ربّه، كذلك لنصرف عنهُ السوء والفحشاء إِنَّهُ مِن عبادنا المخلصين).
وفي اعتقادنا أنَّ الآيات أعلاه ليست لا تصلح أن تكون دليلا على نفي العصمة وحسب، بل هي واحدة مِن الآيات التي تدل على العصمة، لأنَّ التثبيت الإِلهي هذا (والذي هو كناية عن العصمة أو التثبيت أو التثبيت الفكري والعاطفي والسلوكي) لا يخص فقط هذه الحالة، وهذا الموقف، بل هو يشمل الحالات المشابهة الأُخرى، وعلى هذا الأساس تُعتبر الآية شاهداً على عصمة الأنبياء والقادة الإِلهيين.
أمّا الآية الاثالثة التي نبحثها والتي تقول: (إِذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثمّ لا تجد لك علينا نصيراً) فهي دليل على صحة البحوث الخاصّة بعصمة الأنبياء، حيثُ أنَّ العصمة ليست حالة جبرية يلتزم فيها النّبي بلا ارادة مِنهُ أو وعي، وإِنّما هي توأم مع نوع مِن الوعي الذاتي والتي تنفذ مع الحرية، لذا فإِنَّ ارتكاب ذنب في مثل هذه الحالات ليس محالا عقلا، ولكن هذا الإِيمان والوعي الخاص سوف يمنعان صدور الذنب، فلا تتحقق المعصية عملا، ولو فرضنا تحققها في الخارج فإِنَّهُ سينال عقوبات الجزاء الإِلهي (دقق في ذلك)[١] .
٢ ـ لماذا العذاب المضاعف؟
مِن الواضح أنَّهُ كلما زاد مقام الإِنسان مِن حيث العلم والوعي والمعرفة والإِيمان، ازدادت قيمة وعمق الأعمال الخيرة التي يقوم بها، وبدرجة نسبة
[١] ـ يمكن ملاحظة المزيد مِن التفاصيل عن الموضوع في كتاب (القادة الكبار).