تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤
الرأي الثّاني: اقترحت قريش على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يترك الإِستهانة بآلهتهم والإِستخفاف بعقولهم، وأن يبعد عنهُ العبيد مِن أصحابه وذوي الأُصول المتواضعة، والرائحة الكريهة، لكي تحضر قريش مجلسهُ(صلى الله عليه وآله وسلم) ويستمعون إِليه، فطمع الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في إِسلامهم، فنزلت الآيات أعلاه تحذّر مِن هذا الأمر.
الرأي الثّالث: عندما حطَّم الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الأصنام التي كانت موجودة في المسجد الحرام، اقترحت قريش عليه أن يبقي الصنم الموضوع على جبل المروة قرب بيت اللّه، فوافق الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في البداية على هذه الإِقتراح لكي يحقق مِن خلاله بعض مصالح الدعوة، إِلاَّ أنَّهُ بعد ذلك عدل عن هذا الأمر وأعطى أوامره(صلى الله عليه وآله وسلم) بتحطيم هذا الصنم، وعندما نزلت الآيات أعلاه.
الرأي الرّابع: إِنَّ مجموعة مِن قبيلة (ثقيف) وفدت على النّبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)وعرضت عليه ثلاثة شروط لمبايعته، وكانَ شرطهم، الأوّل: أن لا يركعوا ولا يسجدوا عِند الصلاة، وثانياً: أن لا يحطموا أصنامهم بأيديهم بل يقوم الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك. أمّا الشرط الثّالث: فقد طلبوا فيه مِن رسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسمح لهم ببقاء صنم (اللات) بينهم لمدّة سنة.
وقد أجابهم الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بأن لا فائدة في دين لا ركوع ولا سجود فيه، وأمّا تحطيم الأصنام فإِذا كُنتم ترغبون في القيام بذلك فافعلوا، وإِلاَّ فنحن نقوم به، أمّا الإِستمرار في عبادة اللات لسنة أُخرى، فلا أسمح بذلك.
بعد ذلك قام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وتوضأ، فالتفت عمر بن الخطاب وقالم: ما بالكم آذيتم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إِنَّهُ لا يدع الأصنام في أرض العرب. إِلاَّ أنَّ ثقيف أصرّت على مطالبها، حتى نزلت الآيات الآنفة.
الرأي الخامس: إِنَّ وفد ثقيف طلب مِن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يمهلهم سنة حتى يستلموا الهدايا المرسلة إِلى الأصنام، وبعد ذلك يكسرون الأصنام ويسلمون، فهمَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بإِمهالهم وإِجابتهم إِلى ما أرادوا لولا نزول الآيات أعلاه التي نهت عن إِجابة طلبهم بشدَّة.