تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠
٣ ـ دَور القيادة في الإِسلام
في الحديث المعروف عن الإِمام محمّد بن علي الباقر(عليهما السلام) يُنقل أنَّهُ عِندما كان يتحدث عن الأركان الأساسية في الإِسلام ذكر (الولاية) كخامس وأهم ركن، في حين الصلاة التي توضح العلاقه بين الخالق والخلق، والصيام الذي هو رمز محاربة الشهوات، والزكاة التي تحدَّد العلاقة بين الخلق والخالق، والحج الذي يكشف الجانب الإِجتماعي في الإِسلام، اعتبرت الأركان الأربعة الأساسية الأُخرى. ثمّ يضيف الإِمام الباقر(عليه السلام) «وَلَمْ ينادَ بشىء كما نودي بالولاية» لماذا؟ لأنَّ تنفيذ الأركان الأُخرى لن يتحقق إِلاَّ في ظل هَذا الأصل، أي في ظل الولاية[١] .
وَلِهَذا السبب بالذات روي عن الرّسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله «مَن مات بغير إمام مات ميتة الجاهلية»[٢] .
التأريخ يشهد أنّ بعض الأُمم تكون في الصف الأوّل بين دول العالم وأُممه بسبب قيادتها العظيمة والكفوءة، ولكن نفس الأُمّة تنهار وَتسقط في الهاوية، برغم امتلاكها لِنفس القوى البشرية والمصادر الأُخرى، إِذا كانت قيادتها ضعيفة وَغير كفوءة.
ثمّ ألم يكن عرب الجاهلية غارقين في جهلهم وَفسادهم وَذلتهم وانحطاطهم، وَكانوا نهشة الآكل، بسبب عدم امتلاكهم لقائد كفوء، وَلكن ما إن ظهرت القيادة الإِلهية الرّبانية المتمثلة بالهادي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) حتى سلك نفس القوم طريق العظمة والتكامل بسرعة كبيرة بحيث أدهش العالم، وهذا يكشف عن دَور القائد في ذلك الزمان وَهذا الزمان وَفي كل زمان.
[١] ـ قال الباقر(عليه السلام) «بني الإسلام على خمس، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وَالولاية، وَلم يُنادَ بشيء كما نودي بالولاية» عن أصول الكافي، ج٢، ص ١٥.
[٢] ـ عن نور الثقلين، المجلد الثّالث، صفحة ١٩٤، وَكذلك مصادر أُخرى.