تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥
القرآن المقطعة، إِلاّ أنّه يمكن قبوله في البعض منها، وقد بُحث هذا الموضوع أيضاً في الكتب الإِسلامية.
وممّا يلفت النظر، وهو أنّنا نقرأ في حديث عن الإِمام الصادق(عليه السلام): «إِنّ طه من أسماء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومعناه: يا طالب الحق الهادي إِليه» ويظهر من هذا الحديث أنّ طه مركب من حرفين رمزيين، فالطاء إِشارة إِلى طالب الحق، والهاء إِلى الهادي إِليه، ونحن نعلم أن استعمال الحروف الرمزية وعلامات الإِختصار فيما مضى وفي يومنا هذا أمر طبيعي وكثير الإِستعمال، خاصّة في عصرنا الحاضر فإنّه كثير التداول والإِستعمال جدّاً.
وآخر كلام في هذا الباب هو أنّ (طه) كـ (يس) قد أصبحت تدريجياً وبمرور الزمان اسماً خاصاً للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى أنّهم يسمون آل النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) آل طه أيضاً، وعُبِّر عن الإِمام المهدي عجل الله فرجه في دعاء الندبة بـ (يا بن طه).
ثمّ تقول الآية: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فصحيح أن العبادة والتقرب إِلى الله عن طريق مناجاته من أفضل العبادات، إِلاّ أنّ لكل عمل حساباً ومقداراً، وللعبادة أيضاً مقدارها، فلا يجب أن تجهد نفسك بالعبادة حتى تتورم قدماك، وبالتالي ستضعف قوتك وتعجز عن التبليغ والجهاد.
وينبغي الإِلتفات إِلى أن «تشقى» مأخوذة من مادة الشقاء ضد السعادة، إِلاّ أنّ هذه المادة، وكما يقول الراغب في المفردات، تأتي أحياناً بمعنى المشقّة والتعب، والمراد في الآية هذا المعنى، كما يحكون ذلك أيضاً في أسباب النّزول.
ثمّ تبيّن الآية الأُخرى الهدف من نزول القرآن فتقول: (إِلاّ تذكرة لمن يخشى). إِنّ التعبير بـ «تذكرة» من جهة، وبـ «من يخشى» من جهة أُخرى يشير إِلى واقع لا يمكن إِنكاره، وهو: إِن التذكرة توحي بأن أسس ومقومات كل التعليمات الإِلهية موجودة في أعماق روح الإِنسان وطبيعته، وتعليمات الأنبياء تجعلها مثمرة، وتوصلها إِلى حد النضج، كما نذكّر أحياناً بمطلب وأمر ما.