تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩
تكون إِشارة إِلى العقوبات التي تحيط بهم في هذه الدنيا نتيجة للكفر وعدم الإِيمان. ويحتمل أيضاً أنّ هذه الأموال والأولاد التي هي أساس الغرور والضلال هي بنفسها عذاب مستمر لهؤلاء!
(ونرثه ما يقول) من الأموال والاولاد (ويأتينا فرداً).
نعم، إِنّه سيترك في النهاية كل هذه الإِمكانيات والأملاك المادية ويرحل، ويحضر في محكمة العدل الإِلهية بأيد خالية، وفي الوقت الذي اسودت فيه صحيفة أعمالة من الذنوب والمعاصي، وخلت من الحسنات .. هناك، حيث يرى نتيجة أقواله الجوفاء في دار الدنيا.
وتشير الآية التالية إِلى علّة أُخرى في عبادة هؤلاء الأفراد للأصنام، فتقول: (واتّخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً) وليشفعوا لهم عند الله، ويعينوهم في حل مشاكلهم، لكن، أي ظن خاطىء وخيال ساذج هذا؟!
ليسَ الأمر كما يظن هؤلاء أبداً، فليست الأصنام سوف لا تكون لهم عزّاً وحسب، بل ستكون منبعاً لذلتهم وعذابهم، ولهذا فإنّهم سوف ينكرون عبادتهم لها في يوم القيامة: (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً).
إِن هذه الجملة إِشارة إِلى نفس ذلك المطلب الذي نقرؤه في الآية (١٤) من سورة فاطر: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ... ويوم القيامة يكفرون بشرككم). وكذلك ما نلاحظة في الآية [٦] من سورة الأحقاف: (وإِذا حشر الناس كانوا لهم أعداء).
وقد احتمل بعض كبار المفسّرين أن المراد من الآية: إِنّ عبدة الأصنام عندما ترفع الحجب في القيامة، وتتضح كل الحقائق، ويرون أنفسهم قد فضحوا وخزوا، فإِنّهم ينكرون عبادة الأصنام، وسيقفون ضدها، كما نقرأ ذلك في الآية (٢٣) من سورة الأنعام: (والله ربّنا ما كنّا مشركين).
إِلاّ أنّ التّفسير الأوّل أنسب مع ظاهر الآية، لأن عبّاد الأصنام كانوا يريدون