تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥
التّفسيرحال أهل النّار:
مرّت في الآيات السابقة بحوث عديدة حول القيامة والجنّة والجحيم، وتتحدث هذه الآيات التي نبحثها حول نفس الموضوع، فتعيد الآية الأُولى أقوال منكري المعاد، فتقول: (ويقول الإِنسان ءإذا ما مت لسوف أُخرج حياً).
هذا الإِستفهام استفهام إِنكاري طبعاً، أي إنّ هذا الشيء غير ممكن. أمّا التعبير بالإِنسان (وخاصّة مع ألف ولام الجنس)، مع أنّه كان من المناسب أن يذكر الكافر محله ـ فربّما كان من جهة أن هذا السؤال مخفي في طبع كل إِنسان في البداية بزيادة ونقيصة، وبسماع مسألة الحياة بعد الموت سترتسم في ذهنه علامة الإِستفهام فوراً.
ثمّ يجيبهم مباشرة بنفس التعبير (أو لا يذكر الإِنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً). ويمكن أن يكون التعبير بـ «الإنسان» هنا أيضاً إِشارة إِلى أن الإِنسان مع ذلك الإِستعداد والذكاء الذي منحه الله إيّاه، يجب أن لا يجلس ساكتاً أمام هذا السؤال، بل يجب أن يجيب عليه بتذكر الخلق الأوّل، وإِلاّ فإنّه لم يستعمل حقيقة إِنسانيته.
إِنّ هذه الآيات ـ ككثير من الآيات المرتبطة بالمعاد ـ تؤكّد على المعنى الجسماني، وإِلاّ فإذا كان القرار أن تبقى الروح فقط، ولا وجود لرجوع الجسم إِلى الحياة، فلا مكان ولا معنى لذلك السؤال، ولا لهذا الجواب.
على كل حال، فقد استعمل القرآن هذا المنطق لإِثبات المعاد هنا، وقد جاء في مواضع أُخرى من القرآن أيضاً، ومن جملتها في أواخر سورة يس، حيث طرح الأمر بنفس تعبير الإِنسان: (أو لم ير الإِنسان أنا خلقناه من نطفة فإِذا هو خصيم مبين. وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم. قل