تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨
جهة ثالثة فإِنّ التعبير بـ (عذاب من الرحمن) يشير إِلى أن أمرك نتيجة هذا الشرك وعبادة الأصنام قد بلغ حدّاً بحيث أن الله ـ الذي عمت رحمته الأرجاء ـ سيغضب عليك ويعاقبك، فانظر إِلى عملك الذي تقوم به كم هو خطير وكبير! ومن جهة رابعة، فإنّ عملك سيؤدي بك في النهاية أن تستظل بولاية الشيطان.
* * * بحوث١ ـ طريق النفوذ إِلى الآخرينإِنّ طريقة محاورة إِبراهيم لآزر ـ الذي كان ـ طبقاً للرّوايات ـ من عبدة الأصنام، حيث كان يصنعها ويبيعها، وكان يعتبر عاملا مهمّاً في ترويج الشرك ـ تبيّن لنا بأنّه يجب استخدم المنطق الممتزج بالإِحترام والمحبة والحرص على الهداية، مقترناً بالحزم قبل التوسل بالقوة، للنفوذ إِلى نفوس الأفراد المنحرفين، لأنّ الكثير سيذعنون للحق عن هذا الطريق، وهناك جماعة سيظهرون مقاومتهم لهذا الأسلوب، ومن الطبيعي أن حساب هؤلاء يختلف، ويجب أن يعاملوا بأُسلوب آخر.
٢ ـ دليل اتباع العالم
قرأنا في الآيات ـ محل البحث ـ أن إِبراهيم دعا عمه آزر لإِتباعه، مع كبر سنة وشهرته في المجتمع. ويذكر دليله على دعوته هذه فيقول: (إِنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك).
إِنّ هذا قانون عام في أن الذين لا يعلمون يتبعون العالمين فيما يجهلونه، وهذا في الواقع هو منهج الرجوع إِلى المتخصصين في كل فن، ومن ذلك مسألة تقليد المجتهد في فروع الأحكام الإِسلامية.