تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠
يبعث فيه، وأن يمن عليه في هذه المراحل الثلاثة بالشعور بالأمن والطمأنينة!
٢ ـ منزلة الأم
بالرغم من أنّ المسيح(عليه السلام) قد ولد بأمر الله النافذ من امرأة بدون زوج، إِلاَّ أنّ ما نقرأه في الآيات ـ محل البحث ـ عن لسانه، والذي يعدّ فيه «ضمن تعداده لميزاته وأوسمته» برّه بأُمه، دليل واضح على أهمية مقام الأم، وهي توضح بصورة ضمنية أنّ هذا الطفل الصغير ـ الذي نطق بالإِعجاز ـ كان عالماً ومطلعاً على أنّه ولد نموذجي بين البشر، وأنّه ولد من أمه فقط دون أن يكون للأب دخل في تكونه وولادته.
وعلى كل حال، فبالرغم من أنّ ثقافة العصر الحاضر فيها الكثير من الحديث عن مقام ومكانة الأُم، حتى أنّه خصص يوماً وسمي بـ (يوم الأم)، إِلاّ أن التطور الآلي ـ وللأسف الشديد ـ يقطع بسرعة علاقة الآباء والأمهات بالأولاد بحيث يلاحظ ضعف الروابط العاطفية بين هؤلاء في السنين المتقدمة من أعمارهم.
ولدينا في الإِسلام روايات تثير العجب والحيرة في هذا الباب، توصي المسلمين بالأم وتشيد بمكانتها الفائقة الأهمية، وتأمرهم أن يسعوا عملياً ـ وليسَ في الكلام وحسب ـ في برّ الوالدين، فنطالع في حديث عن الإِمام الصادق(عليه السلام): «إن رجلا أتى النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: يا رسول الله، من أبرّ؟ قال: أُمك، قال: ثمّ من؟ قال: أُمك، قال: ثمّ من؟ قال: أُمك، قال: ثمّ من؟ قال: أباك»[١] !
وفي حديث آخر: أن رجلا أتى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للجهاد ـ حيث لم يكن الجهاد واجباً عينياً ـ فقال: «ألك والدة»؟ قال: نعم، قال: «فألزمها فإنّ الجنّة تحت قدمها»[٢] .
[١] ـ وسائل الشيعة، الجزء ١٥، ص ٢٠٧.
[٢] ـ جامع السعادات، ج ٢، ص ٢٦١.