تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣
ولهذا لم يعترضوا عليها على هذا العمل. غير أنّ هذا النوع من الصوم غير جائز في شريعتنا.
ورد عن علي بن الحسين(عليه السلام) في حديث: «صوم السكوت حرام»[١] ، وذلك لاختلاف الظروف في ذلك الزمان عن ظروف زمن ظهور الإِسلام.
إِلاّ أن أحد آداب الصوم الكامل في الإِسلام أن يحفظ الإِنسان لسانه من التلوّث بالمعاصي والمكروهات خلال صيامه، وكذلك يصون عينه من الزلل والذنب، كما نقرأ ذلك في حديث عن الإِمام الصادق(عليه السلام): (إِنّ الصوم ليس من الطعام والشراب وحده، إِن مريم قالت: إِنّي نذرت للرحمن صوماً، أي صمتاً، فاحفظوا ألسنتكم، وغضوا أبصاركم، ولا تحاسدوا ولا تنازعوا»)[٢] .
٥ ـ غذاء مولد للطاقة
إِستفاد المفسّرون ممّا جاء صريحاً في هذه الآيات، أنّ الله سبحانه قد جعل غذاء مريم حين ولادة مولودها الرطب، فهو من أفضل الأغذية للنساء بعد وضع الحمل، وفي الأحاديث الإِسلامية إِشارة صريحة إِلى ذلك أيضاً:
فيروي أمير المؤمنين علي(عليه السلام) عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): «ليكن أول ما تأكل النفساء الرطب، فإِن الله عزَّ وجلّ قال لمريم(عليهما السلام): (وهزي إِليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً)[٣] .
ويستفاد من آخر الحديث أن تناول هذا الغذاء لا يؤثر ويفيد الأُم فقط، بل إِنّه سيؤثر حتى في لبنها، وحتى أن بعض الرّوايات تؤكّد على أن أفضل غذاء ودواء للحامل هو الرطب: «ما تأكل الحامل من شيء ولا تتداوى به أفضل من
[١] ـ وسائل الشيعة، الجزء ٧، ص ٣٩٠.
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه، حسب نقل تفسير نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٣٣٢.
[٣] ـ نور الثقلين، ج ٣، ص ٣٣٠.