تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧
٥ ـ (وبراً بوالديه).
٦ ـ (ولم يكن جباراً) فلم يكن رجلا ظالماً ومتكبراً وانانيّاً.
٧ ـ ولم يكن (عصياً) ولم يقترف ذنباً ومعصية.
٨ ، ٩ ، ١٠ ـ ولما كان جامعاً لكل هذه الصفات البارزة، والأوسمة الكبيرة، فإِن الله سبحانه قد سلّم عليه في ثلاثة مواطن: (وسلام عليه يوم ولد، ويوم يموت، ويوم يبعث حياً).
* * * بحوث١ ـ خذ الكتاب السماوي بقوة واقتدار!إِنّ لكلمة «قوة» في قوله: (يا يحيى خذ الكتاب بقوّة) ـ كما تقدم ـ معنى واسعاً جمعت فيه كل القدرات والطاقات المادية والمعنوية، الروحية الجسمية، وهذا بحد ذاته يبيّن ويوضح هذه الحقيقة، وهي أنّ الدين الإِلهي والإِسلام والقرآن لا يمكن أن تحفظ بالضعف والتخاذل والمهادنة اللين، بل يجب أن تصان بقوّة وتجعل في قلعة القدرة المنيعة.
إنّ المخاطب هنا وإن كان يحيى، إلاّ أنّه قد ورد هذا التعبير بالنسبة إلى غيره من الأنبياء في موارد أُخرى من القرآن المجيد، ففي الآية (١٤٥) من سورة الأعراف أمر موسى بأن يأخذ التوراة بقوة: (فخذها بقوة).
وفي الآية (٦٣ و ٩٣) من سورة البقرة يلاحظ أنّ الخطاب موجه لجميع بني إِسرائيل: (خذوا ما أتيناكم بقوة) وهو يوحي بأن هذا الحكم عام يشمل الجميع، ولا يخص شخصاً أو أشخاصاً معينين.
وقد ورد هذا المفهوم بتعبير آخر في الآية (٦٠) من سورة الإِنفال: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوّة).