تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣
مشتركة، ولذلك فقد روي الإِمام زين العابدين علي بن الحسين(عليه السلام) أنّه قال: «خرجنا مع الحسين بن علي(عليه السلام)، فما نزل منزلا ولا رحل منه إِلاّ ذكر يحيى بن زكريا وقتله، وقال: ومن هوان الدنيا على الله أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إِلى بغي من بغايا بني إِسرائيل»[١] .
كما أن شهادة الحسين(عليه السلام) تشبه شهادة يحيى(عليه السلام) من عدّة جهات أيضاً، وسنذكر كيفية قتل يحيى فيما بعد.
وكذلك فإِنّ اسم الحسين(عليه السلام) كاسم يحيى(عليه السلام) لم يسبقه به أحد، ومدّة حملهما كانت أقل من المعتاد.
٢ ـ ما معنى كلمة «المحراب»؟
«المحراب» محل خاص في مكان العبادة يجعل للإِمام أو الوجهاء والمبرزين، وقد ذكروا علتين لهذه التسمية:
الأُولى: أنّها من مادة «حرب»، لأنّ المحراب في الحقيقة محل لمحاربة الشيطان وهوى النفس.
والثّانية: أنّ المحراب في اللغة بمعنى مكان الصدارة في المجلس، ولما كان مكان المحراب في صدر المعبد فقد سمي بهذا الإِسم.
يقول البعض: إِنّ المحراب كان عند بني إِسرائيل بعكس ما هو المتعارف عندنا، حيث كان في مكان أعلى من سطح الأرض حيث يُرتقى اليه بعدّة درجات. وكانوا يحيطونه بالجدران بحيث تصعب رؤية الذين يتعبدون في داخل المحراب، ويؤيد ذلك ما ورد في الآية: (فخرج على قومه من المحراب) والتي
[١] ـ نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٣٢٤.