تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧
٢ ـ ماذا تعني كلمة «نادى»؟
في قوله تعالى (إِذ نادى ربّه نداءً خفياً) طُرح هذا السؤال بين المفسّرين، وهو أن «نادى» تعني الدعاء بصوت عال، في حين أن «خفياً» تعني الإِخفات وخفض الصوت، وهذان المعنيان لا يناسب أحدهما الآخر.
إِلا أننا إِذا علمنا أن «خفياً» لا تعني الإِخفات، بل تعني الإِخفاء، فسيكون من الممكن أن زكريا حين خلوته، حيث لا يوجد أحد سواه، كان ينادي ويدعو الله بصوت عال.
والبعض قال: إِن طلبه هذا كان في جوف الليل حيث كان الناس يغطون في النوم[١] .
والبعض الآخر اعتبر قوله تعالى: (فخرج على قومه من المحراب) التي ستأتي في الآيات التالية، دليلا على وقوع هذا الدعاء في الخلوة[٢] .
٣ ـ (ويرث من آل يعقوب)
إِنّ زكريا قال: (ويرث من آل يعقوب)، وذلك لأنّ زوجته كانت خالة مريم أو عيسى، ويتصل نسبها بيعقوب، لأنّها كانت من أسرة سليمان بن داود، وهو من أولاد يهودا بن يعقوب[٣] .
* * *[١] ـ تفسير القرطبي، ج ٦، ذيل الآية مورد البحث.
[٢] ـ تفسير الميزان الجزء ١٤، ذيل الآية.
[٣] ـ مجمع البيان، الجزء ٦، ذيل الآية.