تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧
جناح العقاب، وعلى رأسه تاج يُشاهد فيه قرنان يشبهان قرنا الكبش.
فضلا عمّا يطويه هذا التمثال مِن نموذج قيِّم لفن النحت القديم، فقد جلب انتباه العلماء، حتى أنَّ مجموعة مِن العلماء الألمان سافروا إِلى إِيران لأجل رؤيته فقط.
عند تطبيق ما ورد في التوراة على مواصفات التمثال تبلور في ذهن العلاّمة (أبو الكلام آزاد) احتمال في وجود اشتراك بين «ذو القرنين» وكورش، وأنَّ الأخير لم يكن سوى «ذو القرنين» نفسه. فتمثال كورش لهُ جناحان كجناحَىْ العُقاب، وهكذا توضحت شخصية «ذو القرنين» التأريخية لمجموعة مِن العلماء.
وممّا يؤيِّر هذه النظرية الأوصاف الأخلاقية المذكورة لكورش في التأريخ.
يقول «هرودوت»، المؤرخ اليوناني: لقد أعطى كورش أمراً إِلى قواته بألاّ يضربوا بسيوفهم سوى المحاربين، وأن لا يقتلوا أي جندي للعدوّ إِذا انحنى. وقد أطاع جيشهُ أوامره، بحيث أنَّ عامّة الناس لم تشعر بمصائب الحرب ومآسيها.
ويكتب عنهُ «هرودوت» أيضاً: لقد كان كورش ملكاً كريماً، وسخياً عطوفاً، ولم يكن مثل بقية الملوك في حرصهم على المال، بل كان حريصاً على إِفشاء العدل، وكان يتسم بالعطاء والكرم، وكان ينصف المظلومين ويحب الخير.
ويقول مؤرّخ آخر هو (ذي نوفن): لقد كانَ كورش ملكاً عادلا وعطوفاً، وقد اجتمعت فيه فضائل الحكماء، وشرف الملوك; فالهمة الفائقة كانت تغلب على وجوده، وكان شعاره خدمة الإِنسانية، وأخلاقه إِفشاء العدل، كما أنَّ التواضع والسماحة كانا يغلبان الكبر والعجب في وجوده.
الطريف في الأمر أنَّ هؤلاء المؤرّخين الذين ذكروا كورش في الأوصاف الآنفة الذكر، كانوا مِن كُتاب التأريخ الغرباء عن قوم كورش، ومِن غير أبناء وطنه، حيثُ كانوا مِن (اليونان)، والمعروف أنَّ أهل اليونان تعرضوا لهزيمة منكرة على يد كورش عندما فتح «ليديا»!