تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤
لا يستطيع الإِستمرار معهُ في الصحبة، وبالرغم مِن أنَّ فراق هذا الأستاذ كان أمراً صعباً على موسى(عليه السلام)، إِلاَّ أنَّهُ(عليه السلام) لم يُكابر وأنصف العالم بإِعطائه الحق، وفارقة عن اِخلاص بعد أن حصل على حقائق عظمية وكنوز معنوية كبيرة مِن هذه الصحبة القصيرة.
يجب على الإِنسان أن لا يستمر إِلى آخر عمره في اختبار نفسه، بحيث تتحوَّل حياته إِلى مُختبر للأمور المستقبلية التي قد لا تحصل أبداً، اذ عليه عندما يختبر موضوعاً ما عدَّة مرّات، أن يلتزم العمل بنتائج الإِختبار وأن يقتنع به.
ز: تأثير إِيمان الآباء على الأبناء
لقد تحمّل الخضر مسؤولية حماية الأبناء في المقدار الذي كانَ يستطيعه، وذلك بسبب الأب الصالح المُلتزم. بمعنى أنَّ الابن يستطيع أن يسعد في ظل الإِيمان وأمانة والتزام الأب، وإِنَّ نتيجة العمل الصالح الذي يلتزمه الأب تعود على الابن أيضاً.
وفي بعض الرّوايات نقرأ أنَّ ذلك الرجل الصالح لم يكن الأب المباشر لليتامى، بل هو مِن أجدادهم البعيدين جداً. (وهكذا يكون للعمل الصالح تأثيره)[١] . وإِنَّ مِن علائم صلاح هذا الأب هو ما تركهُ مِن الكنوز المعنوية، ومِن الحِكَمْ لأبنائه.
ح: قصر العمر بسبب إيذاء الوالدين
عندما يطال الموت الابن بسبب ما يلحقه مِن أذى بوالديه في مستقبل حياته، وبسبب ما يرهقهما به مِن أذىً وطغيان وكفر، قد يحرفهم بهِ عن الطريق الإِلهي، كما رأينا ذلك في القصّة التي بين أيدينا، فإِنَّ الرّوايات الإِسلامية تربط
[١] ـ نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٨٩.