تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١
يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلم موسى في علم الله إِلاَّ كما أخذ مِنقاري مِن الماء»[١] .
٦ ـ ماذا كان الكنز؟
مِن الأسئلة التي تُثار حول هذه القصّة، هي عن ماهية الكنز الوارد في الآية، ماذا كان؟ ولماذا كان صاحب موسى يصر على إِخفائه؟ ولماذا قام الرجل المؤمن، يعني أبا الأيتام يتجميع هذا الكنز وإِخفائه؟
يرى بعض المفسّرين أن الكنز يرمز إِلى شيء معنوي، قبل أن يكون لهُ مفهوم مادي.
إِذ أنَّ هذا الكنز ـ طبقاً لروايات عديدة تُنقل مِن طرق السنة والشيعة ـ لم يكن سوى لوح منقوش عليه مجموعة مِن الحكم.
أمّا ما هي هذه الحكم؟ فثمة كلام كثير للمفسّرين في ذلك.
ففي كتاب الكافي نقلا عن الإِمام حيث قال في جوابه على سؤال يتعلق بماهية الكنز: «أمّا إِنَّهُ ما كان ذهباً ولا فضة، وإِنّما كان أربع كلمات: لا إِله إِلاَّ الله، مَن أيقن بالموت لم يضحك، ومَن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومَن أيقن بالقدر لم يخش إِلاَّ الله»[٢] .
وفي روايات أُخرى، ورد أنَّ اللوح كان مِن ذهب. الظاهر أنّه ليس هُناك تعارض بين الاثنين، لأنَّ هدف الرّواية الأُولى أن تبيّن أنَّ الكنز لم يكن دراهم ودنانير.
ولو فرضنا أنّنا التزمنا المعنى الظاهر لكلمة كنز، وفسرناه على أنَّهُ كمية مِن الذهب، فإِنّنا لا نواجه مُشكلة أيضاً، لأنّ الكنز المحرم شرعاً هو أن يقوم الإِنسان
[١] ـ الدر المنثور ومصادر أُخرى طبقاً لما نقله صاحب الميزان في ج ١٣، ص ٣٥٦.
[٢] ـ نور اليقلين، ج ٣، ص ٢٨٧.