تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧
الياس بالدعاء لهم أن يصلوا جميعاً إِلى الرئاسة. وفي قرية رابعة يواجههما سكّانها باحترام فائق فيدعو لهم الياس بأن يصل شخص واحد منهم فحسب إِلى الرئاسة. وبالتالي فإِنّ يوشع بن لاوى لا يطيق الصبر فيسأل عن الوقايع الأربع، ويجيبه الياس: بأنّه في البيت الأوّل كانت زوجة ربّ الدار مريضة ولو أنَّ تلك البقرة لم تذبح بعنوان الصدقة فإِنّ تلك المرأة تموت ويصاب صاحب الدار بخسارة أفدح من الخسارة التي تلحقه نتيجة لذبح البقرة، وفي البيت الثّاني كان هناك كنز ينبغي الاحتفاظ به لطفل يتيم، وأمّا إِنَّهُ قد دعوت لأهل القرية الثّالثة بأن يصلوا إِلى الرئاسة جميعاً فذلك لكي تضطرب أُمورهم ويختلّ النظام عندهم. على العكس من أهل القرية الرّابعة فإِنّهم إِذا أسندوا زمام أُمورهم إِلى شخص واحد فإِنّ أُمورهم سوف تنتظم وتسير على ما يرام»[١] .
ويجب عدم التوَّهم أنّنا نرى بأنَّ القصتين هما قصة واحدة، بل إِنَّ غرضنا الإِشارة إِلى أنَّ القصة التي يذكرها علماء اليهود يمكن أن تكون قصة مُشابهة أو محرّفة لما حصل أصلا لموسى(عليه السلام) والخضر، وقد تغيرت بسبب طول الزمان وأصبحت على هذا الشكل.
٣ ـ الأساطير الموضوعة
إِنَّ الأساس في قصّة موسى والخضر(عليهما السلام) هو ما ذكر في القرآن، ولكن معَ الأسف هناك أساطير كثيرة قيلت حول القصّة وحول رمزيها (موسى والخضر) حتى أنَّ بعض الإِضافات تعطي للقصّة طابعاً خرافياً. وينبغي أن نعرف أنَّ مصير كثير مِن القصص لم يختلف عن مصير هذه القصة، إِذ لم تنجُ قصة مِن الوضع والتحريف والتقوُّل.
مقياسنا في واقعية القصّة هو أن نضع الآيات الثلاث والعشرون أعلاه كمعيار
[١] ـ ما ورد أعلاه منقول عن كتاب (أعلام القرآن)، ص ٢١٣.