تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢
أنّهم في ذلك اليوم «سيشاهدون جزاء أعمالهم جاهزاً»[١] .
إِلاَّ أنَّ التّفسير الأوّل أكثر ملاءمة مع ظاهر الآيات.
أمّا فيما يخص تجسُّد الأعمال فقد ذكرنا شرحاً مفصلا لذلك في نهاية الآية (٣٠) مِن سورة آل عمران، وسنبحثه أكثر مرّة أُخرى أثناء الحديث عن الآيات التي تُناسب الموضوع.
٣ ـ الإِيمان بالمعاد ودوره في تربية الناس
حقّاً إِنَّ القرآن كتاب تربوي عجيب، فعندما يذكر للناس جانباً مِن مشاهد القيامة يقول: إِنَّ الجميع سيعرضون على محكمة الخالق العادلة على شكل صفوف مُنظمة، في حين أن تشابه عقائدهم وأعمالهم هو المعيار في الفرز بين صفوفهم! إنَّ أيديهم هناك فارغة مِن كل شيء، فقد تركوا كل مُتعلقات الدنيا، فهم في جمعهم فُرادى، وفي فرديتهم مجموعين، تُعرض صحائف أعمالهم.
هناك يُذكر كل شيء، صغائر وكبائر الناس، والأكثر مِن ذلك أنَّ الأعمال والأفكار نفسها تحيا .. تتجسَّد .. تحيط الأعمال المتجسِّدة بأطراف كل شيء، فالناس مشغولون بأنفسهم بحيث أنَّ الأم تنسى ولدها، والابن ينسى الأب والأُم بشكل كامل.
هذه المحكمة الإِلهية ـ والجزاء العظيم ـ التي تنتظر المسيئين، ستلقي بظلها الثقيل والموحش على جميع الناس، حيث تحبس الأنفاس في الصدور، وتتوقف العيون عن الحركة! تُرى ما مقدار ما يعكسهُ الإِيمان بهذا اليوم ـ بهذه المحكمة بكل ما تتخلله مِن مشاهد ومواقف ـ على قضية تربية الإِنسان ودفعه لمسك زمام شهواته!؟
في حديث عن الإِمام الصادق نقرأ وصفهُ(عليه السلام) لهذا اليوم: «إِذا كانَ يوم القيامة
[١] ـ المصدر السّابق.