تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠
إِنّها غير معلومة لدينا، إِذ قد يكون السبب في ذلك هو الزوال المؤقت لظاهرة الجاذبية حيثُ تكون الحركة الدورانية للأرض سبباً في أن تتصادم الجبال فيما بينها ثمّ حركتها باتجاه الفضاء. وقد يكون السبب هو الإِنفجارات الذرية العظيمة في النّواة المركزية للأرض، وبسببها تحدث هذه الحركة العظيمة والموحشة.
وعلى كل حال، فهذه الأُمور تدلَّ على أنَّ حالة البعث والنشور هي ثورة عظيمة في عالم المادة الميت، أيضاً في تجديد حياة الناس، حيث تكون كل هذه المظاهر هي بداية لعالم جديد يكون في مستوى أعلى وأفضل، إِذ بالرغم مِن أنَّ الروح والجسم هما اللذان يحكمان طبيعة ذلك العالم، إِلاَّ أنَّ جميع الأُمور ستكون أكمل وأوسع وأفضل.
إِنَّ التعبير القرآني يتضمَّن هذه الحقيقة أيضاً، وهي أنَّ عملية فناء عيون الماء ودمار البساتين هي أُمور سهلة في مقابل الحدث الأعظم الذي ستتلاشى عندهُ الجبال الراسيات، ويشمل الفناء كل الموجودات بما في ذلك أعظمها وأشدّها.
٢ ـ صحيفة الأعمال
يرى العلاّمة الطباطبائي في تفسير (الميزان) أنَّ في يوم القيامة ثلاثة كُتب، أو ثلاثة أنواع مِن صحف الأعمال:
أوّلا: كتاب واحد يوضع لحساب أعمال جميع البشر، ويشير لذلك قوله تعالى في الآية التي نحنُ بصددها (ووضع الكتاب).
الثّاني: كتاب يختص بكل أُمّة، إِذ لكل أمة كتاب قد كُتب فيه أعمالها كما يصرّح بذلك قول الحق سبحانه وتعالى في الآيتين ٢٨، ٢٩ مِن سورة الجاثية في قوله تعالى: (كل أمّة تُدعى إلى كتابها).
الثّالث: كتاب لكل انسان بصورة مستقلة كما ورد في سورة الأسراء: الآية (١٣) (وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً ... ).