تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥
٤ ـ هل أنَّ قصّة أصحاب الكهف علمية؟
مِن المسلَّم به أنَّ قصّة أصحاب الكهف لم تكن مذكورة في أي مِن الكتب السماوية السابقة (سواء الكتب الأصلية أو المحرّفة الموجودة الآن) ويجب أن لا تذكر، لأنَّ الحادثة ـ طبقاً للتأريخ العام ـ كانت قد وقعت في القرون التي تلت ظهور المسيح عيسى(عليه السلام).
إِنَّ حادثة أصحاب الكهف وقعت في زمان «دكيوس» (التي تُعرَّب بديقيانوس) حيثُ تعرّض المسيحيون في عصره إِلى تعذيب شديد.
ويقول المؤرخون الأوربيون: إِنَّ هذه الحادثة وقعت في الفترة مِن ٤٩ ـ ٢٥١ ميلادي، وبذلك يَرى هؤلاء المؤرخون أنَّ مدّة نوم أصحاب الكهف لم تستغرق سوى (١٥٧) سنة، ويطلقون عليهم لقب (النائمون السبعة لأفسوس) في حين أنّهم يُعرفون بيننا بأصحابِ الكهف[١] .
والآن لنتعرف أين تقع (أفسوس) هذه؟ وَمَن أوّل عالم كتب كتاباً عن قصّة هؤلاء السبعة النائمين؟ وفي أي قرن حصلَ ذلك؟
(أفسوس) أو (أفسس) بضم الألف والسين، هي واحدة مِن مدن آسيا الصغرى (تركيا الحالية التي هي جزء مِن مملكة الروم الشرقية القديمة) وتقع بالقرب مِن نهر (كاستر) وعلى بعد (٤٠) ميلا تقريباً جنوب شرقي (أزمير) حيثُ كانت عاصمة الملك (الونى).
وقد اشتهرت (أفسوس) بسبب معبدها الوثني المعروف بـ «أرطاميس» الذي يُعتبر أحد عجائب الدنيا السبع[٢] .
ويقولون: إِنَّ قصة أصحاب الكهف شُرحت لأول مرّة في رسالة باللغة السريانية كتبها عالم مسيحي يسمى (جاك) الذي كان رئيساً للكنيسة السورية،
[١] ـ اعلام القرآن، ص ١٥٣.
[٢] ـ الكلام مُقتبس مِن كتاب «قاموس الكتاب المقدّس»، ص ٨٧.