تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤
التقوى.
ز: ضرورة الاعتماد على مشيئة الله وطلب العون مِن لطفه تعالى: وقول (إن شاء الله) في كل ما يتعلق بأُمور المستقبل .. درس آخر نتعلمه مِن قصّة أصحاب الكهف.
ح: لقد رأينا أنَّ القرآن سمّاهم: بـ (الفتية) في حين أنّهم ـ طبقاً للرّوايات ـ لم يكونوا شباباً مِن حيث العمر، وإِذا عرفنا أنّهم كانوا في البداية وزراء الملك الجبار، يتأكد لنا أنّهم لم يكونوا صغاراً مِن حيث العمر. ولكن تسمية القرآن لهم بـ (الفتية) للدلالة على صفات الشهامة والرشد والطُهر والفتوة العفو والتسامح.
ط: ضرورة النقاش المنطقي مع المعارضين درسٌ آخر نستفيده مِن قصّة أصحاب الكهف، حيثُ إِنّهم عندما أرادوا دحض الشرك الذي عليه مجتمعهم، ذكروا أدلة مَنطقية قرأنا نماذج لها في الآيات (١٥ ـ ١٦) مِن هذه السورة.
إِنَّ أساس عمل جميع الأنبياء والقادة الإِلهيين مع أعدائهم ومعارضين يستند ـ في العادة ـ إِلى قاعدة الحوار المنطقي والنقاش الحر. أمّا استخدام القوة لأجل القضاء على الفتنة فهو أمرٌ يُلجأ إليه عندما تفشل الحجة في أداء وظيفتها، أو عندما يقوم الخصم بعرقلة النقاش المنطقي.
ي: وأخيراً، فإِنَّ إمكانية المعاد الجسماني وعودة الناس إلى الحياة مرّة أُخرى عند البعث، يُعتبر عاشر وآخر درس نستفيدهُ مِن هذه القصّة، وسنقرأ عنهُ تفصيلا في بحوث قادمة إِن شاء الله تعالى.
إِنّنا لا نستطيع القول بأنَّ الدروس التربوية في قصّة أصحاب الكهف تقتصر على ما ذكرناه، ولكنّا نعتقد أنَّهُ حتى لو كان هُناك درس واحد نستفيده مِن هذه القصة لكفانا ذلك، فكيف بِنا وأمامنا هذه الدروس الكثيرة؟!
على أيةِ حال، إِنَّ هدف القرآن ليس قص القصص لغرض التسلية، بل بناء الناس المقاومين المؤمنين الشجعان الواعين، وأحد الطرق لذلك هو ذكر نماذج أصيلة مما حدث طوال التأريخ البشري المليء بالحوادث والمواقف.