تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦
أُخرى لها حق الولاية المطلقة على العالمين، ولا يوجد شريك له تعالى في ولايته، يعني ليس ثمّة قدرة أُخرى غير الله لها حق الولاية في العالم، لا بالإِستقلال ولا بالإِشتراك.
وفي آخر آية يتوجَّه الخطاب إِلى الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ويقول الله له: (واتل ما أوحي إِليك مِن كتاب ربّك). أي لا تُعِر أية أهمية إِلى أقوال الآخرين المخلوطة بالكذب والخرافة والوضع، يجب أن يكون اعتمادك في هذه الأُمور على الوحي الإِلهي فقط. لأنَّهُ لا يوجد شيء يستطيع أن يُغيِّر كلامه تعالى: (لا مبدَّل لكلماته). فكلام الله تعالى وعلمه ليس مِن سنخ علم الإِنسان الذي يخضع يومياً للتغيُّر والتبديل بسبب الإِكتشافات الجديدة والمعرفة الحديثة. لذلك لا يمكن الإِعتماد عليها والركون إِليها مائة في المائة، ولهذه الأسباب: (ولن تجد مِن دونه ملتحداً).
«ملتحد» مُشتقّة مِن «لحد» على وزن «مهد» وهي الحفرة التي يميل وسطها إلى أحد الأطراف (كاللّحد الذي يحفر لقبر الإِنسان).
ولهذا السبب يقال للمكان الذي يميل إِليه الإِنسان (ملتحد)، ثمّ استخدمت بعد ذلك بمعنى «ملجأ».
ومِن المهم أن نلاحظ أنَّ الآيتين الأخيرتين بينتا إِحاطة علم الخالق جلَّوعلا بجميع كائنات الوجود، وذلك مِن خلال عِدَّة طرق.
* في البداية تبيّن الآيات: أنَّ غيب السماوات والأرض مِن عنده، ولهذا فهو تعالى محيط بها جميعاً.
* ثمّ تضيف: إِنَّهُ سميع وبصير لأقصى حد ولأبلغ غاية.
* مرّة أُخرى تقول: إِنَّهُ الولي المطلق، وإِنَّهُ أعلم الجميع.
* ثمّ تضيف مرّة أُخرى: لا يُشاركه أحد في حكمه حتى يتحدَّد علمه أو معرفته.