تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩
سبب النّزول الذي أوردناه في بداية الآيات يُؤيد التّفسير الأوّل، حيثُ أنَّ الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قد وعد بالإِجابة على أسئلة قريش حول أصحاب الكهف وغيرها بدون ذكر جملة (إِن شاء الله) لذلك تَأخَّر عنهُ الوحي فترة، لكي يكون ذلك تحذيراً لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ويكون عبرة لجميع الناس.
وبعد ذلك يقول القرآن: (واذكر ربّك إِذا نسيت) وهذه إِشارة إِلى أنَّ الإِنسان إِذا نسي قول (إِن شاء الله) وهو يتحدَّث عن أمر مستقبلي، فعليه أن يقولها فَور تذكره، حيث يُعوَّض بذلك عمّا مضى منه.
وبعد ذلك جاء قوله تعالى: (وقل عسى أن يهدين ربّي لأقرب مِن هذا رشداً).
* * * بحوث١ ـ قوله تعالى: (رجماً بالغيب)كلمة (رجم) تعني في الأصل الحجارة أو رمي الحجارة، ثمّ أطلقت بعد ذلك على أي نوع مِن أنواع الرمي. وتستخدم في بعض الأحيان كناية عن (الإتهام) أو (الحكم استناداً إِلى الظن والحدس). وكلمة (بالغيب) تأكيداً لهذا المعنى، يعني لا تحكم بدون الاستناد على مصدر أو علم.
٢ ـ الواو في قوله: (وثامنهم كلبهم)
في الآيات أعلاه وردت جملة (رابعهم كلبهم) و (سادسهم كلبهم) بدون (واو) في حين أنَّ جملة (وثامنهم كلبهم) بدأت بالواو. ولأنَّ جميع تعابير القرآن تنطوي على ملاحظات ومغاز، لذلك نرى أنَّ المفسّرين بحثوا كثيراً في معنى هذه