تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨
الأخلاقية، إِنّما يكون بسبب الإِيمان بها والعمل وفقاً لمضامينها.
وبما أنَّ قسماً مهمّاً من هذه السورة يتعرض إِلى قصّة تحرك مجموعة مِن الفتية ضدَّ طاغوت عصرهم، ودجّال زمانهم، هذا التحُّرك الذي عرَّض حياتهم ووجودهم للخطر وللموت لولا عناية الباري بهم ورعايتهُ لهم. لذا فإِنَّ الإِلتفات إِلى هذه الحقيقة يُنير القلب بنور الإِيمان، ويحفظهُ مِن الذنوب وإِغواءات الدجالين، ويعصمه من الذوبان في المحيط الفاسد.
إِنَّ ممّا يُساعد على تكميل هذا الأثر النفوس والقلوب هو ما تُثيره السورة من أوصاف الآخرة ويوم الحساب، والمستقبل المشؤوم الذي ينتظر المستكبرين، وضرورة الإِلتفات إِلى علم الخالق المطلق وإِحاطته بكل شيء.
إِنَّ كل ذلك ممّا يحفظ الإِنسان مِن فتن الشيطان، ويجعل نور الإِيمان يشع فيه، ويغرس العصمة في قلبه، وتكون عاقبته مع الشهداء والصدقين.
محتوى سورة الكهفتبدأ السورة بحمد الخالق جلّ وعلا، وتنتهي بالتوحيد والإِيمان والعمل الصالح.
يشير محتوى السورة ـ كما في أغلب السور المكّية ـ إِلى قضية المبدأ والمعاد والترغيب والإِنذار. وتشير أيضاً إِلى قضية مهمّة كانَ المسلمون يحتاجونها في تلك الأيّام بشدّة، وهي عدم استسلام الأقلية ـ مهما كانت صغيرة ـ إِلى الأكثرية مهما كانت قوية في المقاييس الظاهرية، بل عليهم أن يفعلوا كما فعلت المجموعة الصغيرة القليلة مِن أصحاب الكهف، أن يبتعدوا عن المحيط الفاسد ويتحركوا ضدَّه.
فإِذا كانت لديهم القدرة على المواجهة، فعليهم خوض الجهاد والصراع، وإِن